نار الثورة ونورها.....أ/عمار اللاعي

نار الثورة ونورها

أ/عمار اللاعي

قال الإمام النفس الزكية عليه السلام: (أما والله لقد أحيا زيد بن علي ما دثر من سنن المرسلين، وأقام عمود الدين إذْ اعوج، ولن نقتبس إلا من نوره، وزيد إمام الأئمة)؛ ذلك لأن الإمام زيدا عليه السلام هو فاتح باب الجهاد ضد الظالمين، بعدما كاد أن يغلق تماما، فزيد عليه السلام هو القائل: والله ما كره قوم قط حَرَّ السيوف إلا ذلوا.

ذلك هو الإمام زيد الذي أشعل على الظالمين بثورته نارا لا تنطفئ ثورة علم وثورة جهاد. نارا جعلت الأحول المرواني يتضايق من كلام الإمام في مجلسه حين لم يَخَفِ الإمام دولته وحاشيته وجبروته وطغيانه، بل خاطب هشاما بقوله عندما جمع له الشاميين لمناظرتهم، فلما دخل الإمام زيد سَلَّم، فتجاهله هشام ومن في مجلسه، فانبرى قائلا: السلام عليك أيها الأحول، وإنك لجدير بهذا الاسم، فاستشاط هشام غضباً.

ذلك هو فاتح باب الجهاد والاجتهاد الذي لم يُطِق الأحولُ بقاءه في سجن الشام لمّا حوله إلى حديقة عامرة بفنون العلم وتفسير القرآن، فأخرجه من سجنه كارها لإخراجه.

لقد جمع إمامنا بين العلم والعمل، فجعل العلم وسيلة للسعي لتطبيق شرع الله في الأرض، فكما أنه المسمى بحليف القرآن لكثرة مكوثه معه وتدبره له فهو أيضا القائل: أأقعد وقد خولف كتاب الله تعالى، وتحوكم إلى الجبت والطاغوت؟ فوالله لو لم يكن إلا أنا ويحيى ابني لخرجت عليه وجاهدته حتى أفنى».

 هذه هي همة زيد التي استقاها من كتاب الله وسنها لأتباعه، فلم يسكتوا عن ظالم، ولم يداهنوا طاغية، بل كانت ثورة الإمام زيد وقود ثوراتهم، وعندما طأطأ الآخرون رؤوسهم لكل طاغية وسكتوا لم يسكت أتباع زيد الذي قال فيه النفس الزكية ما قال.

مضى الإمام زيد مجاهدا لم يستَشْعِرْ حُبَّ البقاء، مضى مجاهدا لم يشغله علمه عن فريضة الجهاد، ولم ينسه الجهاد فريضة العلم، حتى سماه أهل البيت فاتح باب الجهاد والاجتهاد.

بل هو القائل: الحمد لله الذي أكمل لي ديني، والله ما يسرني أني لقيت محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم ولم آمر في أمته بمعروف ولم أنههم عن منكر، والله ما أبالي إذا أقمت كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أُجِّجت لي نار ثم قُذِفت فيها ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة الله تعالى. ومن هنا صار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهمّ ركائز منهجه التي تميز بها، فمن أهمل هذه الركيزة فليس بزيدي.

وهو القائل: فسلوني عن معالم دينكم، فإن لم أنبئكم عما سألتم فولّوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني، والله لقد علمت علم أبي علي بن الحسين، وعلم علي بن أبي طالب وصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعَيبة (وعاء) علمه، وإني لأعلم أهل بيتي، والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا انتهكت محرمًا لله منذ عرفت أن الله يؤاخذني، هاؤم (هلموا) فسلوني».

لقد فتح الإمام زيد طريقا مشى عليها أهل بيت النبوة من بعده، بدءا بولده يحيى الذي قال له حين موته: فأي شيء تريد أن تصنع؟ قال يحيى: أجاهدهم إلا أن لا أجد الناصر. فقال زيد: نعم يا بني جاهدهم، فوالله إنك لعلى الحق وإنهم لعلى الباطل، وإن قتلاك في الجنة وقتلاهم في النار.

ثم من بعده النفس الزكية وإخوته، وجاء من بعدهم محمد بن إبراهيم، ثم القاسم الرسي، ثم الهادي والناصر الأطروش..... وهكذا إمام بعد إمام، يحملون مشعل العلم في يدٍ والسيف في يد، يقيمون شرع الله، ويحيون ما دثر من سنن المرسلين، فالإمام زيد بحق إمام الأئمة.

 

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2018