ثورة ضد الجهل والجاهلين ...أ/ مهدي العطاني

ثورة ضد الجهل والجاهلين

أ/ مهدي العطاني

مما لا شك فيه أن عظمة كل أمة تنبع من عظمة تراثها وعظمائها الذين ضحوا بكل غال ونفيس من أجل عزة أممهم وتخليد حضارتها، والدين الإسلامي يربي دعاته على هذا الطراز الفريد من نوعه، وقد ترك لنا التاريخ الإسلامي سجلا حافلا بمثل هولاء العظماء الذين نذروا حياتهم لله واسترخصوا المنايا من أجل أن يبقى تاريخ هذه الأمة تاريخا يشع بنور العظمة ويحمل معه عوامل البقاء والسمو، وجيل المسلمين اليوم مطالبٌ أكثر من أي وقت مضى أن يقفوا وقفة تأمل، وأن يستلهموا من تلك الشخصيات الإسلامية العملاقة ما يرمم البيت الإسلامي، ويعيد للأمة الإسلامية ألقها ومجدها وتاريخها التليد وحضارتها الراقية.

وإن مما يحز في النفس أن تعيش الأمة اليوم في تعاسة وشقاء وذل وهوان والمنهل الصافي والعذب أمام ناظريها، وهي تتعامى عنه وتلهث وراء سراب كاذب لايسمن ولايغني من جوع، ونحن في هذه الأيام إذ نعيش ذكرى استشهاد الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم أجمعين يحق لنا أن نقف أمام هذا الرمز الإسلامي وقفة إكبار وإعجاب، ولا غرو في ذلك؛ فإن الإمام زيد بن علي من أولئك الرجال القلائل الذين قلَّ نظيرهم، فقد حمل على عاتقه الإسلام كمنظومة متكاملة، وطرق جميع جوانبه العلمية والمعرفية والعملية والسياسية والتوعوية، وعمل على النضال الفكري المستنيرمن أجل إجلاء الحقائق الدينية الناصعة ودحض الشبهات التي تعكر صفو تلك الحقائق، ولم يثنه عن ذلك شيئ.

وقد كان سلام الله عليه قوي الحجة، راسخ الدليل، جزل البيان، عميق النظر، وقد ساعده على ذلك تدبره العميق لكتاب الله ولسنة رسو ل الله، حتى لُقِّب بحليف القرآن.

وقد شهد له علماء عصره بأوحديته، ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت حيث يقول فيه: (ما رأيت في زمنه أفقه منه ولا أعلم، ولا أسرع جوابا ولا أبين قولا، لقد كان منقطع النظير).

كما شهد له المحدث الكبير سليمان بن مهران الأعمش قائلا: (ما رأيت فيهم - يعني أهل البيت - أفضل منه ولا أفصح ولا أعلم).

إذن فالإمام زيد يعتبر علامة عصره بحق، فقد نهل من العلم ماجعله قبلة للطالبين، وقد شهد له بذلك القاصي والداني، وهاهو أخوه الإمام محمد الباقريقول فيه: (لقد أوتي زيد علما لدنيا فاسألوه فإنه يعلم ما لا نعلم).

أضف إلى ذلك أن الإمام زيدا سعى سعيا حثيثا لتجسيد العلوم الدينية إلى واقع ملموس، فحث العلماء في رسالته المشهورة على ممارسة دورهم في إرشاد الأمة وإخراجها من الظلمات إلى النور، وعدم الرضوخ للظلمة، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان بحق فقيه المجاهدين ومجاهد الفقهاء، ناضل بنفسه ولسانه وقلمه وسنانه وسيفه من أجل أن يبقى للإسلام رونقه وبهاؤه وجماله، دون تحريف أو تبديل. فسلام الله عليه حين ولد، وحين استشهد، وحين يبعث حيا.

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2018