مرثاة السيد العلامة يحيى بن علي بن أحمد الذاري (ت1364هـ/ 1945م) رحمه الله لشهداء مجزرة تنومة - المجلس الزيدي الإسلامي (خاص)

مرثاة السيد العلامة يحيى بن علي بن أحمد الذاري (ت1364هـ/ 1945م) رحمه الله لشهداء مجزرة تنومة - المجلس الزيدي الإسلامي (خاص)

مرثاة السيد العلامة البدر الساري يحيى بن علي بن أحمد الذاري (ت1364هـ/ 1945م) رحمه الله لشهداء مجزرة تنومة

ارتكب آل سعود جريمة مروِّعة ذهب ضحيتها آلاف الحجاج اليمنيين فيما عرف بمجزرة تنومة في ذي القعدة1340هـ الموافق 1922م في منطقة عسير بين بلاد بن لسْمر وبن لحْمر، فحينما كانوا يجتازون وادي تنومة كانت قد ترصّدتهم مجموعات تكفيرية (داعشية) من جيش عبدالعزيز آل سعود في رؤوس الجبال المطلة على الوادي، يقال لهم الغُطْغُط[1]، بقيادة التكفيري الوهابي سلطان بن بجاد العتيبي، فانقضُّوا عليهم بوحشية منقطعة النظير، وهم عزل من السلاح، فتقرّبوا إلى الله بزعمهم بقتل هؤلاء الحجاج اليمنيين جميعا رجالا ونساء؛ لأنهم بحسب عقيدتهم كفار مباحو الدماء والأعراض، بلغ بأولئك أن هنَّأ بعضُهم البعضَ الآخر بكثرة من قُتِل من الحجاج، فمن قتل حاجًّا واحدا بشّروه بقصرٍ في الجنة، ومن قتل اثنين بشَّروه بقصرين، وهكذا، وبعد ذلك سطوا على دوابهم وقافلتهم التي كانت تحمل الحبوب والدقيق والسمن واحتياجاتهم التموينية التي كانت أيضا سببا في سيلان لعاب هؤلاء الوهابيين التكفيريين.

قضى في تلك المجزرة كثير من أعيان اليمن، وأطلقت حزنا وأسى عميقين في وجدان اليمنيين آنذاك، ورثاهم الشعراء بمراثي حزينة ويتلمّظ الغيظ من أهدابها، ودعت الناس إلى تحريك الجيوش لتطهير الجزيرة العربية من رجس الوهابيين الخوارج، ومن هؤلاء الشعراء السيد العلامة يحيى بن علي الذاري رحمه الله الذي كان يأسف لأمرين؛ أنه لم يقاتل ضد الصهاينة في فلسطين المحتلة، وآل سعود في الجزيرة العربية، وإليكم قصيدته الكاملة التي رثى بها أولئك الشهداء التي حذّر فيها من التهاون في الرد على آل سعود وجيشهم الخوارجي، والتي تبقى شاهدا أدبيا على فظاعة آل سعود الذين يكررون اليوم مجازرهم بحق الشعب اليمني، وأنه لا بد من مواجهتهم، قال رحمه الله:

 

ألا مَنْ لطرْفٍ فاض بالهملان

 

بدمعٍ على الخدّين أحمر قانِ

ومن لحشاشات تلظّى سعيرها

 

ومن لفؤادٍ جاش بالغليانِ

لخَطْبٍ تخِرُّ الشامخاتُ لهوله

 

أناخ بقاصٍ في البلاد وداني

بما كان في وادي تنومة ضحوةً

 

وما حل بالحجاج في سدَوَانِ

من المارقين الناكثين عن الهدى

 

وعن سنة مأثورةٍ وقُرَانِ

من ابن سعودٍ والخوارجِ قومِه

 

على غيرِ ما جُرْمٍ جنَتْه يدانِ

عن البيت ذي الأستار صدُّوا وفودَه

 

وباتوا بطُرْقِ الغيِّ في جوَلان

ولم يرقبوا إلا ولا ذمّة لهم

 

ولا واجبا من حرمة وأمان

أحلوهُمُ قتلا وسلبا وغادروا

 

جسومَهُمُ صرعى تُرَى بعِيان

تنوشُهُمُ وحشُ الفلاة وطيرُها

 

لعمرُك لم تسمَعْ بذا أُذّنان

لذا لبس الإسلامُ ثوبَ حدادِه

 

وناح ونادتْ حالُه بلسان

ليبكِهِمُ البيت العتيقُ وطيبةٌ

 

وزمزمُ والتعريفُ والعَلَمانِ[2]

وتبكِهِمُ تلك المشاعرُ عن يدٍ

 

وتبكِهِمُ الأملاكُ والثقلانِ

حُثالةُ أهلِ النهروان[3] تذكّروا

 

مواقعَ سيفٍ صارمٍ وسنان

لحيدرةٍ ربِّ الفضائل والعُلى

 

بكلِّ مروقٍ ضلَّ ذي مَيَلان

وراموا لصدر الكفر شرْحًا بفعلهمْ

 

وما انفكّ صدْرُ الكُفْر في خفَقَان

لقد أحرز الحُجَّاجُ خيْرَ شهادة

 

وفازوا بحورٍ في الجِنانِ حِسانِ

وآب كلابُ النار[4] شرُّ خليقة

 

إلى سقَرٍ تسعى بهمْ قدَمان

لقد ملك الشيطانُ منهمْ قيادَهُمْ

 

وخاض بهمْ في غيِّه بعِنان

هُمُ حقروا قدْرَ النبيِّ محمدٍ

 

نبيِّ الهدى مَنْ جاءنا ببيان

ختامُ النبيئين الكرام ومَنْ له

 

لدى الله ربِّ العرشِ أرفَعُ شانِ

وسيلتُنا في كل حالٍ وذخرُنا

 

شفيعُ الورى إن ضاق كلُّ جَنان

جزاه إلهُ العرْشِ خيْرَ جزائه

 

وصلّى عليهِ اللهُ كلَّ أوانِ

وأُمَّتَهُ قد كفّروها تهافتا

 

جراءة ذي كُفْرٍ وذي شَنَئان

روَيدَكُمُ يا أخبثَ الناس فِرْقةً

 

لِحرْبٍ تُشيبُ الناصيات عوَانِ

وضرْبٍ ببيضٍ يَجْتَلِي الهام حدُّها

 

وطَعْنٍ بِسُمْرٍ في الأكُفِّ لِدانِ

بأيدي بني الإسلام كلِّ مُقَذِّفٍ[5]

 

غيورٍ لأخذ الثأر غيرِ هِدانِ[6]

فهيا بني الدين الحنيفيِّ شمِّروا

 

سِرَاعا بلا ريبٍ ولا بِتَوَان

تنادَوْا لأخذ الثأر من كل وِجْهةٍ

 

فقد عظُمَتْ فيكُمْ جِنايةُ جانِ

أترضون في أديانكمْ بدنيةٍ

 

أترضون في أعراضكمْ بِهَوان

وشنّوا عليهم غارةً بعْدَ غارةٍ

 

وحُسُّوهُمُ قتلاً بكلِّ مكان

وسوقوا إليهمْ فيلقا بعد فيْلِقٍ

 

وكلِّ جوادٍ سابقٍ لِرِهان

وكلِّ سلاحٍ قد أُعِدَّ ومدْفَعٍ

 

لإعفاء شأفاتٍ وهَدْمِ مباني

دعوْتُكُمُ من كلِّ قُطْرٍ ولمْ أقُلْ

 

أيا لِفٌلانٍ لا ويا لِفُلانِ

هزَزْتُ بها أعطافَ كلِّ مجرِّبٍ

 

مقالةَ مشحوذِ الغِرار يماني

ولكنني منها أخُصُّ مؤنِّباً

 

أولي أمْرِكمْ من نازِحٍ ومُداني

فما الناسُ إلا بالسّراة[7] تقودُهُمْ

 

لإدراك ثاراتٍ ونيلِ أماني

لئِنْ نُمْتُمُ عن هذه وقعدْتُمُ

 

لقدْ حِيلَ بين العِيرِ والنزَوَان[8]

منقولة من ديوان الشاعر المسمى (عقود الدراري – مخطوط-) ص38- 39.

--

الشكر للسيد العلامة عبدالرحمن بن حمود الوشلي نائب مفتي الجمهورية السابق، الذي نقل القصيدة بخطه الجميل من ديوان الشاعر رحمه الله، بتاريخ 14/ 8/ 1436هـ الموافق 2/ 6/ 2015م

تنبيه: أرجو ممن لديه أي معلومة عن مجزرة تنومة وشهدائها أن يرسل بها إلى حساب (حمود عبدالله) على الفيسبوك، أو الواتسآب 777253512، أو البريد Hamoodalahnomi1@gmail.com

 

[1] إحدى الهجر الوهابية الثقافية والعسكرية التي أسسها عبدالعزيز آل سعود، وكانوا يسمون (إخوان من أطاع الله)، وكانت أحد أشد فرقه العسكرية تشددا، والطريف أن عبدالعزيز آل سعود بعد أن استغنى عن خدماتهم العسكرية تولى بنفسه القضاء عليهم.

[2] التعريف: عرفات. والعلمان: أماكن معلمة يمر منها الحجاج من وإلى عرفات.

[3] النهروان مكان دارت فيه رحى معركة هزَم الإمام علي عليه السلام الخوراج في صدر الإسلام.

[4] كلاب النار: الخوارج كما ورد وصفهم في أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

[5] مقذِّف: صفة من صفات الأسد.

[6] غير ذي هوادة.

[7] السراة: القادة.

[8] العَيْر: الحمار. وهو مثل أول من قاله صخر بن عمرو السلمي أخو الخنساء، ويقال للرجل يحال بينه وبين مراده.

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2018