جديدنا

العدوان السعودي الوهابي على الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم  وآثاره .. قراءة في المظاهر، والأسباب، والتداعيات .. بقلم: محمد علي أحمد المولد العنسي

العدوان السعودي الوهابي على الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وآثاره .. قراءة في المظاهر، والأسباب، والتداعيات .. بقلم: محمد علي أحمد المولد العنسي
ورقة عمل مقدمة في ندوة المولد النبوي 1438هـ (أشداء على الكفار رحماء بينهم)

توطئة

تتعرَّض الأمة العربية والإسلامية لهجمة غربية صهيونية أمريكية شرسة، تتمثل هذه الهجمة في إشعال الحروب الطائفية الطاحنة بين أبناء الأمة الواحدة بهدف إضعافها وتمزيقها والسيطرة عليها ونهب ثرواتها. ومن المؤسف أن هذه الحروب على الأمة تنفِّذُها وتديرها أنظمةٌ ومذاهبُ تتخذ من الإسلام دينا وشعارا، ولا يخفى على الجميع أن المقصود هو النظام السعودي والمذهب الوهابي؛ كونهم من يديرون الحروب في البلدان العربية والإسلامية، ومما لا شك فيه أن استهداف الأمة بالعدوان والضرب والقتل والتفريق هو استهدافٌ لنبيها محمد صلوات الله عليه وعلى آله؛ لأن الله بعثه لتوحيد الأمة وإنقاذها من الجهل والظلم؛ تحقيقاً لقول الحق سبحانه: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)، وقوله جل وعلا: (وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا)، فأنقذنا سبحانه ببعثة رسوله وخيرته من خلقه محمد صلوات الله عليه وعلى آله، فبلَّغ الرسالة وأدّى الأمانة، ووحّد الأمة على كلمة التوحيد، ولذلك حذّر صلوات الله وعلى آله من التفرُّق والتنازع فقال: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضُكم رقاب بعض".

ومن هذا القبيل نرى أن أيَّ استهدافٍ للأمة بأي شكل من الأشكال يؤدي إلى شق صفها وإضعافها هو استهدافٌ لنبيها صلوات الله عليه وعلى آله؛ لأنه يخالف المقصد الذي بُعِث من أجله الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا كان مخالفاً للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فهو بكل تأكيد حرب وعدوان عليه صلى الله عليه وآله وسلم.

ولما كان استهداف الأمة بالحروب التي تأكل الأخضر واليابس، وتفكيك نسيجها الاجتماعي تنفِّذه السعودية مستعينة بفتاوى حلفائها الوهابيين - رأينا تعريف الأمة بهذا العدوان ومظاهره وأسبابه وآثاره ونتائجه، لكي لا يَلْبِس هؤلاء على الناس دينَهم، وليكونوا على حذر منهم.

التعريف بالعدوان:

يمكن تعريف العدوان السعودي الوهابي على الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بأنه: "الهجوم العدائي الموجَّه ضد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر". فالمباشِر من خلال المساس بشخصه الشريف صلوات الله عليه وعلى آله، كالاتنقاص من مقامه الشريف وله مظاهر عدة، سنأتي عليها. وغير المباشر من خلال محاربة كلِّ ما يتصل به صلوات الله عليه وعلى آله، مما يتعلق بالأحكام الفقهية والسنة المطهرة، وما شابه ذلك بحجةِ كونِه بدعة، وسنمثل لذلك بنماذج إن شاء الله تعالى في الكلام عن مظاهرِ العدوان.

من مظاهر العدوان:-

يمكن لنا أن نصنف تلك المظاهر إلى نوعين مظاهر عدوان مباشر، ومظاهر عدوان غير مباشر.

أولاً:- مظاهر العدوان المباشر، ومن هذه المظاهر:-

الاستهداف المباشر لشخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:

ومن الأمثلة، على ذلك :

التقليل من شأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والتجرؤ على مقامه الشريف، ويتمثل ذلك في كثير من الموارد منها:

1ـ الإنكار على من يتوسل به صلى الله عليه وآله وسلم بحجة أنه بشر قد مات، وأن هذا من الشرك.

2- الحكم على القبة التي على قبره الشريف بأنها بدعة يهودية ولا بد من هدمها، وهناك من كتب بحثاً حول هذا الموضوع.

3- الحكم على زيارة قبره الشريف بالبدعة، وأن السنة هي زيارة المسجد النبوي، وهل تشرّف المسجد النبوي إلا بشرف الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله وسلم؟؟.

4- نشر صيغة الصلاة البتراء وهي قولهم (صلى الله عليه وسلم)، واعتمادُها في كتاباتهم رغم مخالفتها لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تصلوا عليَّ الصلاة البتراء"، ومخالفتها لصيغة الصلاة الإبراهيمية المعلومة للأمة بلا منازع.

5- تجرَّأَ بعضُهم وقال: إن رؤيا النبي في المنام رؤيا شيطانية، وذلك في معرَض ردِّه على أحد الأئمة عندما قال: "إنه رأى النبي في المنام وأمره بأمر ...الخ":، فقال رداً عليه: إن الرؤيا شيطانية.

وهذا خذلان له من الله إذ كان بإمكانه تكذيب الإمام، ولكن الخذلان أوقعه في التجرؤ على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومخالفة الحديث الصحيح: "من رآني فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي".

6- محاربة أهل البيت النبوي عليهم السلام، وله صور منها:-

  • تضعيف أغلب الأحاديث الواردة في فضلهم، وما جاء صحيحاً أوَّلوه لصرفه عن معناه الحقيقي. وكذلك تأويل الآيات الواردة في فضلهم وصرفها عن معناها.

  • الحكم على أئمة أهل البيت بالجهل بالدين وعدم المعرفة، وسرقة العلوم، ووسمهم بالمبتدعة، والروافض؛ بهدف صرف الناس عن اتباعهم.

  • ردهم لمروياتهم، وعدم اعتماد كتبهم، بتهمة الغلو، والرفض، والكذب وغيرها من علل رد الحديث، إلا إذا وجدوا لها شواهدَ في كتبهم وليست مخالفة لمذهبهم، وفي المقابل يقبلون مرويات أعدائهم، ويعدِّلونهم.

  • وصفهم بالقبوريين والحكم على بعض الأعمال بكونها شركا.

  • الإقدام على هدمِ قبورِهم كما حصل في البقيع من هدمٍ لقبورِهم وقبور الصحابة.

  • الدفاع عن أعدائهم والتماس الأعذار لهم، ووصفهم بالمجتهدين وأن لهم أجر الاجتهاد إذا أخطأوا، وفي المقابل يتهجَّمون على من يدافِع عنهم ويتَّهمونه بالغلو في التشيع.

  • اتهامهم بالسحر.

  • إصرارهم على اعتبار أن النبي سُحِر، ومن ينكِر هذا فهو مبتدع، ومعارضٌ للسنة، متجاهلين قول الله سبحانه: (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، وقوله سبحانه: (إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً)، وقوله سبحانه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى).

هذه بعض الأمثلة لمظاهر العدوان السعودي الوهابي المباشر للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

ثانيا المظاهر غير المباشرة:-

ومن هذه المظاهر:-

  1. إثارة مسائل الخلاف بين الفقهاء واتخاذها وسيلة ومدخلاً لإشاعة البغضاء والعصبية بين المسلمين.

  2. اتباع الهوى في التعامل مع الكتاب والسنة، فمثلاً صلاة العيد عند الشافعية الأفضل أن تؤدَّى في المسجد، ويجوز أداؤها في المُصَلَّى، وهو بالعكس عند الزيدية، الوهابية في مثل هذه الحالة ينظرون إلى مصلحتهم، ففي البلد الذي فيه شافعية ينادون بالصلاة في المصلَّى عملاً بالسنة، وهم من يقيمونها، وفي البلد الذي فيه زيدية، ولا مجال لأن يقيموا هم الصلاة في المُصَلَّى، يعملون على أدائها في المسجد، فخالفوا السنة اتباعاً للهوى.

  3. العمل على تفكيك الأمة الإسلامية من خلال:-

  • اعتبار كلِّ من خالف منهجهم على ضلالة.

  • يصنِّفون من خالفهم تصنيفات عدة مثل الرافضة، والشيعة، والأشاعرة، والمبتدعة، وما شابه ذلك من الأوصاف المفرّقة.

مكمن الخطر:

من خلال ما تقدم ذكره من أمثلة لمظاهر العدوان السعودي الوهابي على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، يظهر لنا جليا أن الخطر يكمن في التحالف الثنائي السعودي الوهابي حيث تحالفا على تفكيك النسيج الاجتماعي العربي الإسلامي بذريعة محاربة الشركيات والبدع.

فكان الاتفاق بين مؤسِّس دوله آل سعود ومؤسِّس الدعوة الوهابية على أن يقوم ابن سعود بأمر الدولة وتجييش الجيوش وإعلان النفير العام لمحاربة البدع والشركيات، و يكون دور محمد بن عبد الوهاب: هو إصدار الفتاوى بالتبديع والتفسيق والتكفير للمسلمين لكي يشرعن لابن سعود قتلَ الناس وأسرَهم وسبيَ نسائهم واغتنامَ أموالهم.

وبالطبع نجح التحالف واستطاع السيطرة على أجزاء كبيرة من الجزيرة العربية ولكن بعد قتل وتشريد الآلاف.

كما أن الخطورة أيضاً تكمن فيما يحمله الفكر الوهابي من أفكارٍ هدّامة، عمِل آل سعود على نشرها بقوة السلاح وبالإغراء بالمال، وتعمل تلك الأفكار الهدّامة على تفكيك الأمة وشرذمتها وإذلالها، وإخضاعها للحاكم وإن كان ظالماً؛ لكونه وليَّ أمر المسلمين، وخليفتهم، ومهما صدر منه فلا يجوز مخالفته أو معصيته.

أسباب العدوان السعودي الوهابي على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

إن المتغيرات والتحولات التي كانت في القرن الثاني عشر الهجري لاسيما في الجزيرة العربية وفي نجد بالتحديد دعت إلى البحث بعمق وتأمل في أسباب تلك التحولات وأدواته، وأبرز تلك التحولات هو قيام مملكة آل سعود الأولى وظهور الحركة الوهابية بزعامة محمد بن عبد الوهاب، والتحالف الاستراتيجي بينهما، فآل سعود يمثلون الجانب السياسي، وابن عبد الوهاب يمثل الجانب الفكري.

فالجانب السياسي يقوم بدعم الفكر الجديد ونشره بالمال والرجال ولو بقوة السيف، والجانب الفكري يدعم السياسي بفتاوى تضفي له الشرعية واعتباره ظلَّ الله في الأرض والخليفة الواجبة طاعته والانقياد له.

ومما لاشك فيه أن الجانبين السياسي والفكري قد سبق تحالفهما ذاك دراسة عميقة للحياة السياسية والفكرية والاجتماعية في الجزيرة العربية أوصلتهم تلك الدراسة إلى عقد هذا التحالف؛ كونه السبيل الأجدى والأنجع إلى تحقيق أهداف كلٍّ منهما، فالسياسي يهدف إلى تثبيت دولته وبسط هيمنتها وتوسيع رقعتها، والفكري إلى نشر مذهبه وآرائه، مهما كلفهم ذلك من ثمن.

وقبل أن نتكلم عن الأسباب ينبغي أن نستعرض وبإيجاز الحياة السياسية والفكرية في الجزيرة العربية.

الحياة السياسية:- فقد كانت الجزيرة العربية مقسَّمةً إلى أجزاء، فالجنوب ويشمل اليمن وعمان، فأما اليمن فكان أغلبه آنذاك تحت حكم الأئمة الزيديين، وأما جنوب اليمن فكان مقسَّماً إلى سلطنات، منها ما كان موالياً للدولة المركزية في صنعاء، ومنها ما كان مستقلاً.

وأما عمان فكان تحت حكم الدولة اليعربية، وأما الحجاز فكان تحت حكم الأشراف.

وبالنسبة لبقية الجزيرة فكان يخضع للعشائر القبلية وفي بعض الأحيان يصل نفوذ الأتراك إلى المنطقة.

الحياة الفكرية:- وأما الحياة الفكرية فقد تعدَّدت المذاهبُ الفقهية والفكرية في الجزيرة، فالمذاهب الأربعة كانت منتشرة فيها، فالحجاز غالبُ مذهبِهم مالكيٌّ، وأغلب أهل اليمن شافعية، وشماله زيدية، وكان يوجد الأحناف بقلة في الجهات الغربية منه، وأما الحنابلة فكانوا في نجد غالباً، وأما شرق الجزيرة فينتشر الاثنا عشرية، وفي عمان مذهب الإباضية.. وأما المذاهب الفكرية، فالأغلب كانوا أشاعرة ماعدا الزيدية والإباضية، والاثني عشرية.

وكان يغلب على الأشاعرة التمسك بالطرق الصوفية، واللافت للنظر هو اتحاد تلك المذاهب على تغايرها في أمرٍ مهم جدًا هو تعظيم الرسول الأعظم صلى الله علية وآله وسلم، وحب أهل بيته عليهم السلام، وتعظيم الأولياء في غير غلوٍّ أو إفراط، بل يكادون يتفقون في ذلك حتى تحسبهم مذهباً واحداً في مسألة الولاء للنبي وأهل بيته وفي مقدمتهم الإمام علي عليه السلام، فترى الزيدي يحيي ذكرى المولد الشريف مع الشافعي والحنفي والمالكي في مسجد واحد، ويردِّد الجميع الصلوات والمدائح النبوية في حالة من الفرح والسعادة التي تغمر الجميع، وإذا مات أحدهم اجتمعوا عليه ليقرأوا عليه سورة (يس) ومن يراهم لا يكاد يحكم باختلاف مذاهبهم لما يراه من اجتماع وتعاون وتآلف، ولا يعني هذا حدوث بعض الإشكاليات والنزاعات، وهي من النادر الذي لا حكم له.

في ظل تلك الأوضاع قامت الدولة السعودية وظهرت الدعوة الوهابية، فبهرهم التآلف والانسجام بين الناس على تغاير مذاهبهم ومشاربهم، ولما وجدوا أنه لا مكان لهم في الجزيرة العربية مع وجود هذا الانسجام الفكري والاجتماعي بين أبنائها لجأوا الى التحالف من أجل القضاء على هذا الانسجام وتفكيك ذلك الاتحاد لكي تتحقق أهدافهم التي من أجلها جاؤوا.

ومن تلك الأهداف:-

  • تنفيذ المخططات الاستعمارية البريطانية، التي دعمت الطرفين ولا تزال تدعمهما دعما غير محدود.

  • بسط نفوذ دولة آل سعود على كامل الجزيرة العربية.

  • نشر المبادئ والأفكار الوهابية.

ومن خلال ما تقدَّم يمكن لنا أن نبيِّن أسباب العدوان السعودي الوهابي في التالي:-

أسباب فكرية: وتتمثل في تقليد ابن عبدالوهاب لابن تيمية في عقائده ونشرها بالقوة والحكم بالشرك والكفر على من خالفها.

أسباب نفسية: ما يحمله آل سعود وابن عبدالوهاب من حقدٍ وبغضٍ لآل البيت ورثوه عن أسلافهم دعاهم إلى محاربة كلِّ مآثرهم وكلِّ ما يتصل بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتضعيف الغالبية العظمى مما يرْوَى في فضائلهم ومناقبهم.

ومن الأسباب النفسية طمعُ آلِ سعود في بسط نفوذهم دعاهم الى الاستعانة بالجانب الديني لكي يضيفوا على سفكهم للدماء طابع الشرعية، ويسلبوا الأموال، ويسبوا النساء والأطفال.

أسباب سياسية: لا يخفى على من طالع تاريخ آل سعود، وقرأ المذكِّرات التي كتبها المستشرقون عن نوع العلاقة التي بين آل سعود والبريطانيين واليهود، وكذلك بين ابن عبدالوهاب والاستخبارات البريطانية، إذ يجد أنهم أي الاستخبارات البريطانية قد أعدُّوا الجانبين إعداداً دقيقاً وبذلوا لأجل ذلك الأموال الكثيرة.

والذي يظهر لي أن الاستخبارات البريطانية بعد دراستها لطبيعة الشرق الأوسط والجزيرة العربية، والتنوع الفكري والسياسي، وفي مقابل ذلك الاندماج والتآلف بين أبناء المجتمع، وجدت أنه لا مجال لها إلى الدخول في مجتمعٍ كهذا إلا بعد تفكيكه وطحنه ليسهل التحكم عليه، والسيطرة على ثرواته، ومقدَّراته.

وأُلْفِتُ انه لا سبيل لها إلى ذلك إلا بالحرب والاحتلال المباشر، وإنما عن طريق بث الخلافات والنزاعات الداخلية والحروب الطائفية، وأنه لا يمكن لها ذلك، إلا بإعدادِ عملاء لها تركن إليهم في تنفيذ مخطَّطاتها، وبالفعل فقد نجحت في ذلك ووجدت من ينفذ لها مآربها من بين المسلمين أنفسهم، وهم آل سعود، ومحمد بن عبد الوهاب، الثنائي الذي حظي ولا يزال يحظى برعاية العدو البريطاني سابقاً والأمريكي الصهيوني حالياً.

علاقة العدوان السعودي الوهابي على الرسول بدول العدوان على اليمن

من يراجع ويتأمّل في تاريخ الحروب السعودية الوهابية في الجزيرة في القرن الثاني عشر الهجري وما صاحب تلك الحروب من دمارٍ وقتلٍ للأطفال والنساء وسبيٍ لهن، وتنكيلٍ بالأبرياء تحت ذريعة الدفاع عن السنة ومحاربة البدعة، وكذلك استهدافٍ للمساجد والأضرحة والقباب، يجد أن ما يحصل الآن من دمار وقتل للأبرياء والأطفال والنساء واستهداف للمساجد والمعاهد والبنية التحتية من قبل دول العدوان لا يختلف عن تلك الأعمال البتة.

فالذين شنُّوا الحروب في القرن الثاني عشر هم آل سعود والوهابيون لخدمة الاستعمار البريطاني الذي بدوره استفاد بعد ذلك من هذه الحروب بالتمهيد لاحتلال عدن وجنوب اليمن والعراق والسيطرة على منابع النفط والممرات الدولية.

وها هم اليوم أنفسهم آل سعود والوهابيون ينفذون تلك المخططات من جديد ويعِدُّون لتقسيم اليمن واحتلاله ونهب ثرواته وخيراته تحت مسمى التحالف العربي، وبتعاون استراتيجي أمريكي بريطاني صهيوني، فالمستفيد سابقاً ولاحقا هم المحتلون، وأعداء الأمة من اليهود والنصارى.

والمنفِّذون سابقاً ولاحقاً هم السعودية والوهابيون، والمستهدَف سابقا ولاحقاً هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فاستهدفوا شخصه صلى الله عليه وآله وسلم واستهدفوا سنته وأهل بيته عليهم السلام، واستهدفوا أمته بالتمزيق لها وإثارة الحروب الطائفية فيما بينها.

ومن خلال ما تقدّم يتضح لنا علاقة العدوان السعودي الوهابي بدول الاستكبار العالمي وبدول الاحتلال الكبرى بريطانيا وأمريكا وإسرائيل ومن يتحالف مع هذه الدول وهي علاقة وطيدة تقوم على المصالح المشتركة، والمستهدف هو الدين الإسلامي ورسول الله صلى الله عليه واله.

النتائج والتداعيات المترتبة على العدوان السعودي الوهابي

على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لا شك أن الهجمة الشرسة التي شنها العدوان السعودي الوهابي على الرسول الأعظم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام أدَّتْ إلى نتائجَ خطيرةٍ بل كارثية أثَّرت تلك النتائج على الأمة الإسلامية والفرد المسلم على حد سواء.

أما النتائج على مستوى الفرد، فمن ذلك:-

1- ضعف العلاقة بين المسلم وبين نبيه التي يجب أن تقوم على مبدأ التعظيم والاجلال للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

2- سيطرة الحيرة والشك على نفسية الفرد المسلم من صحة ما يرْوَى عن مكانة الرسول العالية، فلم يعد مقتنعاً بها بسبب تشويش الفكر الوهابي وتضعيف أغلب ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وحتى فضائل الأعمال.

3- ضعف الوازع الديني لدى الفرد المسلم، فلم تعُدْ لديه استجابةٌ لأداء العبادات إلا بشكلٍ روتينيٍّ أو باعتبارها عاداتٍ وطقوساً مظهرية فقط.

4- خلق حالة من البغضاء والحقد والكراهية لدى من يعتنقون الفكر الوهابي على المسلمين فينظر إلى كل من خالفه بنظرة التحقير والاستهانة كونه مبتدعاً وضالاً فلا يبادره بالسلام، ولا يرد عليه السلام، ولا يجالسه ولا يؤاكله، وقد يؤدي الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك.

5- استباحة قتل المسلمين وسفك دمائهم، وفي التاريخ العربي والإسلامي شواهد كثيرة جداً منها على سبيل التمثيل لا الحصر:

6- قتل ما يقارِب من ثلاثة آلاف حاج يمني بحجة أنهم روافض وقبوريون، وحركة جهيمان وقتله للحجاج في الحرم.

7- والعدوان الغاشم على اليمن حالياً، والحرب في سوريا، والأمثلة كثيرة جداً لا يتسع المقام لذكرها هنا.

8- الفرح إذا أصابهم شيء من المصائب والنوازل والكوارث كما حصل في حضرموت لمّا حصلت سيولٌ جارفة وأدَّت إلى أضرارٍ مادية، صرَّح بعض الوهابية أنهم يستحقون ذلك لأنهم قبوريون وأن هذا عقابٌ نزل من الله عليهم.

ومن ذلك لما كانت الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله قالوا: لا يجوز الدعاء لحزب الله؛ لأنه حزب رافضي.

وأما على مستوى الأمة، ويمكن أن نلخص تلك النتائج في التالي:-

  1. تفكيك النسيج الاجتماعي بين الأمة الإسلامية وتمزيقها إلى دويلات ضعيفة.

  2. فصل الأمة عن نبيها وعن كل ما يوصلهم به.

  3. فتور الأمة في الدفاع عن نبيها واهتزازها أمام حملات التشويه الغربية ضده صلى الله عليه وآله سلم، فلم تتخذ الإجراءات اللازمة والجادة والقوية والفاعلة إزاء تلك الأعمال وهذا كله ناتج عن جهل الأمة بنبيها ومكانته، وما جاء هذا الجهل إلا نتيجة من نتائج العدوان السعودي الوهابي ضد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

  4. تغذية الخلافات بين الأمة الإسلامية، واشعال الحروب الطائفية.

  5. ظهور حركات متشدِّدة منبثقة عن الوهابية بدعم سعودي لتنفيذ الاغتيالات، وإثارة الخلافات، وإشعال الحروب وتوسعتها لتشمل دولا بأكملها، وتحمل هذه الحركات مسميات عدة مثل النصرة، وأنصار الشريعة، داعش، القاعدة وما شابه ذلك، وترتّب على ذلك انتشار الفوضى وبإشراف منظَّم من السعودية، وبواسطة تلك الجماعات وتتمثل الفوضى في أمور عديدة منها:-

  • الاغتيالاتُ للمخالفين لهم وكل من يحسون بخطره عليهم حتى ولو كان منهم.

  • استهدافُ المساجد بالانتحاريين والسيارات المفخَّخة والعبوات الناسفة ويطلقون عليها معابد الروافض والحسينيات وما شابه ذلك.

  • استهداف النقاط العسكرية ومراكز الشرطة كذلك بحجة أنهم كفار كونهم يتعاملون مع أمريكا.

  • فتح المجال أمام دول الاستكبار العالمي لضرب بلاد المسلمين واحتلالها من خلال استعانة السعودية ومذهبها باليهود وتحالفها مع تلك الدول لضرب البلدان العربية والإسلامية، كما هو حاصل في اليمن وسوريا وليبيا حالياً وغيرها.

  • صرْفُ الأمة عن الاهتمام بقضاياها الكبرى والمهمة، وأهم تلك القضايا احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين وتدنيسه للأقصى الشريف وشغل الأمة بالخلافات فيما بينها.

  • ظهور حركات في الوسَط الإسلامي تدعو إلى اعتبار الدين الإسلامي متخلِّفا ودمويا، وتدعو إلى حصرِه بالأمور العبادية وربط المجتمعات بالأفكار الغربية التحررية.

  1. ومن النتائج الخطرة اعتبار النبي صلي الله علية وآله وسلم شخصية عظيمة من عظماء التاريخ الإنساني فحسب، شأنه في ذلك شأن أي عظيم كبوذا مثلا عند البوذيين وغيره، وتقبل الغالبية في الوسط الإسلامي لهذه الفكرة و خاصة الحركات ذات التوجه غير الديني كردة فعل منهم ضد الحركة الوهابية كونها نقلت الإسلام إلى العالم نقلاً مغلوطاً.

  2. وتكمن خطورة هذه الفكرة في فصل الرسول صلى الله عليه وآله و سلم عن النبوة والتلقي عن الله وأنه قبل ذلك كله رسول الله و حبيبه وصفيه و خيرته من خلقه.

الخـــــــاتمة

لقد حاولْتُ جهدي في هذه الورقة الوقوف على أهم مظاهر العدوان السعودي الوهابي ضد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك قراءة سريعة للأسباب الكامنة وراء ذلك العدوان ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم عقّبت ذلك بذكر النتائج المترتبة على ذلك العدوان على مستوى الفرد والأمة، ونخلص مما تقدم بالآتي:

1- النظام السعودي والحركة الوهابية منذ ظهورهما يعملان على تنفيذ المخططات الاستعمارية في المنطقة؛ كونهما صنيعة الاستخبارات البريطانية.

2- استهداف العدوان السعودي الوهابي للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم نوعان:

النوع الأول: مباشر، ويتمثل في:-

أ- المساس بشخصية الرسول الشريفة، والتجرؤ عليه والتقليل من شأنه، وكذلك التهجم على أهل بيته ومحاربتهم، وسفك دمائهم، ووصفهم بالجهل والسحر والبدع، ونشر الشركيات وعبادة القبور.

ب- الاهتزاز أمام ما يصدر من أفلامٍ تشوِّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم و تنال من عفته ومقامه العالي كما هو الحال أمام الرسوم المسيئة للرسول التي صدرت من قبل أعداء الأمة في أمريكا والدنمارك، وفي مقابل تلك الأعمال المشينة لم يصدر من السعودية والوهابيين أي موقف جاد وفاعل، بل عمِد حزب سياسي موالٍ للسعودية والوهابية إلى التبرير لهذه التصرفات بأنهم معذورون؛ لأنهم لم يعرفوا رسول الله حق المعرفة، وحاولوا صرف أنظار المسلمين عن الدفاع عن نبيهم ضد اليهود والنصارى، إلى محاربة الشيعة الذين ينالون من أم المؤمنين عائشة مع معرفتهم من هي عائشة ومن هو زوجها، فلاحظ كيف دافعوا عن أعداء الرسول وأعداء الأمة بطريقة ملبِّسة على العوام وضعاف الإيمان.

النوع الثاني: غير مباشر ويتمثل في:-

أ- تضعيف الأحاديث الواردة في فضل الرسول والصلاة عليه.

ب- محاربة الاحتفال بذكراه بحجة أنها بدعة.

ت- إثارة مسائل الخلاف بين المسلمين.

ث- اتباع الهوى في التعامل مع السنة المطهرة فحيثما تكون مصلحتهم يعملون على إضفاء الشرعية لهذه المصلحة.

وأما الأسباب فترجع إلى:-

1- سياسية تمثلت في مطامع آل سعود في بسط نفوذهم وتوسيع رقعة دولتهم، وتنفيذ المخططات الاستعمارية.

2- فكرية تمثلت في فرض المذهب الوهابي بالمال وبالسيف.

3- نفسية تمثلت فيما يحمله آل سعود والوهابيون من حقدٍ ضد رسول الله، ويبرز ذلك من خلال تفكيك أمته ومحاربة أهل بيته والتقليل من شأنه والجرأة عليه.

أهم التوصيات

نوصي بالآتي:-

  1. ضرورة إقامة الدورات الثقافية لتوعية المجتمع بالخطر السعودي الوهابي.

  2. تعريف الناس بتاريخ آل سعود الوهابيين الدامي منذ قيام الدولة السعودية وظهور الحركة الوهابية وفضح مخططاتهم وكشفها للعالم، من خلال المناهج الدراسية والمنشورات والمقالات ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والبرامج وغيرها.

  3. ربط الأمة بنبيها وذلك من خلال التالي:

  • توسيع الاحتفالات بذكرى مولده الشريف عليه وآله أفضل الصلاة و لسلام، وتعميمها على نطاق واسع.

  • عقد الندوات الثقافية، وإقامة الصباحيات والأمسيات الشعرية، والأدبية، والفعاليات المتنوعة كالمهرجانات والاحتفالات احتفاء بالذكرى العطرة؛ كونها تعزز الانتماء الديني، وارتباط الأمة والفرد بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

  • تعريف المجتمع عموما بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وإبراز صفاته وشمائله واستخلاص الدروس والعبر من حياته وجهاده وربط الأجيال المسلمة به صلى الله عليه وآله وسلم من خلال تعريفه بسيرته وشمائله وتمثل حياته وأخلاقه صلوات الله عليه وعلى آله في معاملاتنا وتحركاتنا.

  • تعريف الأجيال بتاريخِهم المشرِق وكيف كان المسلمون في اليمن وغيره بالرغم من تنوُّع مذاهبهم، يجتمعون في المساجد على تعظيم رسول الله وحبه وحب أهل بيته وتعظيمهم، وكذلك من خلال المناهج الدراسية والجامعية، وكافة البرامج ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة و المقروءة ومواقع التواصل الاجتماعي.