قضية فلسطين في فكر وواقع المسيرة القرآنية .. ورقة عمل الأستاذ عبدالوهاب المحبشي في ندوة (اليمن وفلسطين .. شراكة الصمود والنصر)

قضية فلسطين في فكر وواقع المسيرة القرآنية*

* ورقة عمل الأستاذ عبدالوهاب المحبشي خلال ندوة (اليمن وفلسطين .. شراكة الصمود والنصر) والتي اقامها المجلس الزيدي الإسلامي وجامعة إقرأ للعلوم والتكنولوجيا بمناسبة يوم القدس العالمي

--

بسم الله الرحمن الرحيم

قضية فلسطين في فكر وواقع المسيرة القرآنية

بقلم الأستاذ/ عبدالوهاب المحبشي

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين:

يصعب رصد مظاهر حضور القضية الفلسطينية في فكر وواقع المسيرة القرآنية ليس لندرة هذه المظاهر وإنما لأنها كثيرة وواسعة إلى درجة أنه يمكن القول بأن القضية الفلسطينية تكاد تكون للمتابع العادي هي الدافع والغاية من بداية انطلاق المسيرة القرآنية حتى الآن.

وبنظرة أكثر عمقاً نستطيع القول بأن انطلاق المسيرة القرآنية لم يكن ردة فعل لظاهرة الاستهداف الأمريكي لما يسمى بالإرهاب عقب أحداث 11 سبتمبر ولا هي ردة فعل على حجم الاضطهاد الأمريكي والإسرائيلي للمسلمين والذي يبرز بشكل كبير جدا في القضية الفلسطينية وإن كانت لحظة الانطلاقة تبدأ من وقوع الأمة في نقطة التقاء بين هذين الأمرين، ولكن انطلاق المسيرة القرآنية على يد العبد الصالح الشهيد القائد (رضوان الله عليه) كان فعلا في حد ذاته وهو مظهر من مظاهر اتجاه إرادة الله سبحانه وتعالى الفعال لما يريد والذي هيأ هذه الانطلاقة لحكمة اقتضتها رحمته بعباده، وهيَّأ لها أن تنطلِقَ على يديه لمواجهة المؤامرات والمخططات الأكثر خطورة ووحشية على الأمة الإسلامية في هذه المرحلة بالذات وهو القائل سبحانه (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)) الآية.

وكانت المنطلقات الأبرز هي تقييمَ الحالةِ التي وصلت إليها الأمةُ ومعرفة أسبابها وتقديم المعالجات للخروج من هذه الحالة والتي تمثلت في تقديم الشهيد القائد لدروسه من هدي القرآن الكريم بالدعوة إلى العودة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والثقة به والالتزام بتوجيهاته ثم اتباع ما هدى الله إليه في القرآن الكريم ثم التحرك في الأمة على هذا الأساس والعمل على اتساع دائرة من يحملون هذه الرؤى من أبناء هذه الأمة على أوسع نطاق ومعالجة ما تمثله الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على المسلمين ومنها احتلال فلسطين وتدجين الأمة الإسلامية ونهب ثرواتها وتدنيس مقدساتها والسيطرة على قرارها، كل هذه إنما هي كما قدمها الشهيد القائد مظاهر للمشكلة الأساسية وهي بعد الأمة عن دينها وانقطاع صلة الأمة بربها وتنكرها للثقلين العاصمين لها من الضلال وهما كتاب الله وأعلام الهداية من آل محمد، وعلى سبيل الإجمال يمكن رصد بعض ظواهر الاهتمام بالقضية الفلسطينية في فكر وواقع المسيرة القرآنية.

أولاً: القضية الفلسطينية في فكر المسيرة القرآنية

تبرز قضية فلسطين في فكر المسيرة القرآنية من خلال الأمثلة التالية:

انطلاقة المسيرة القرآنية:

يمكن القول بأن تأريخ انطلاقة المسيرة القرآنية على يد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي هو يوم القدس العالمي بتأريخ الجمعة 27/رمضان/1422هـ الموافق 12/12/2001م تقريباً وذلك كتأريخ سابق على إطلاق الصرخة في وجه المستكبرين لأن محاضرة يوم القدس العالمي هي أول المحاضرات في سلسلة المحاضرات التي تعتبر هي المشروع الثقافي للمسيرة القرآنية، وكانت محاضرة يوم القدس العالمي هي أولى المحاضرات في هذه السلسلة مع أن الشهيد القائد كان محاضرا من قبل ذلك وله الكثير من المحاضرات، ولكن المحاضرات التي تعد منظومة ثقافية في إطار المشروع تبدأ من محاضرة يوم القدس العالمي وقد تحدث الشهيد القائد بنفسه عن ذلك في الدرس الرابع من دروس رمضان، وأشار إلى أن محاضرة يوم القدس هي أول المحاضرات في سياق المشروع وكذلك أشار في ملزمة خطر دخول أمريكا اليمن تقريباً والذي نريد أن نقوله أنه انطلاق هذه المسيرة القرآنية في يوم القدس العالمي بما تمثله من زخم كبير جدا الآن في مواجهة المشروع الأمريكي والإسرائيلي لهو في حد ذاته مظهر يدل على اهتمام المسيرة القرآنية الكبير جدا بالقضية الفلسطينية على مستوى الوعي والفكر وأن القضية الفلسطينية أساس تحرك المسيرة القرآنية لولا الرؤية الأوسع والأشمل للمشروع القرآني في معالجة أسباب انحطاط الأمة المتمثل في الضلال بشكل عام وليس معالجة مظاهر الضلال التي تعد قضية فلسطين أبرز هذه المظاهر.

وقد تحدث الشهيد القائد في محاضرة يوم القدس العالمي عن فلسطين في لحظة تخاذل كبرى شملت العالم الإسلامي الذي أصيب برهاب ردة الفعل الأمريكية على حادث 11 سبتمبر والذي مارست أمريكا الإرهاب من خلاله على كل المسلمين، وتحدث الشهيد القائد في محاضرته الأولى في هذا المشروع والأمة الإسلامية تعلن الاستسلام الجماعي للأمريكيين وبدأ من قضية فلسطين قائلاً إنها قضية المسلمين جميعاً حتى لو اعترف الفلسطينيون أنفسهم بإسرائيل، حتى لو رضوا بأن يكونوا عبارة عن مواطنين داخل دولة إسرائيل فإنه لا يجوز للمسلمين أن يقروهم على ذلك ولا يجوز للمسلمين أن يتخلوا عن جهادهم في سبيل إزالة هذه الغدة السرطانية ويقصد إسرائيل.

توجه الشهيد القائد إلى مناقشة الخيارات التي ينتظرها المسلمين لتحرير فلسطين وقام بتفنيدها سواء كانت الزعماء العرب والمسلمين أو الجيوش العربية أو الدول الكبرى والرهان على المحاور (السوفييت) وكذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن وانتهاء بما يسمى عملية السلام والوعود الأمريكية الخادعة. وفند هذه الخيارات جميعاً كما ناقش السبب الأساسي لهزائم العرب أمام إسرائيل وأن المشكلة هي أن العرب صرعوا الإسلام في نفوسهم قبل أن يصارعوا إسرائيل لذلك فهم يتلقون الهزائم تلو الهزائم وخلص بأن العودة إلى الإسلام إلى القرآن هي الحل وأن الطريقة إلى ذلك هو تحرك الشعوب بنفسها، كما تحدث بعمق وتفصيل عن خطر اليهود وجنايتهم على البشرية جمعاء وضرورة العودة إلى القرآن في هذه المواجهة ضدهم. كما ختَمَ أوَّلَ محاضراتِ المشروعِ الثقافي القرآني بعبارة توحي بأن هذا الدرس هو مقدمة لعملٍ واسع وكبير سينطلق فيه كمشروع عملي لمواجهة الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على المسلمين على المستوى الثقافي وعلى مستوى الواقع وأنه سيبدأ هذا المشروع العملي وإن كان قد أطلق عبارة فيها إشارة بليغة عن هذه الانطلاقة الموعودة قائلاً في ختام المحاضرة "كل الناس يجب أن يحملوا وعياً.. نحن الزيدية علينا مسؤولية كبيرة ونستطيع أن نعمل الكثير ضد إسرائيل.. ضد اليهود وضد عملاء اليهود وثقافة اليهود وإعلام اليهود.. يستطيع الناس" ثم أضاف بعبارة فيها الكثير من البشارات وتحمل وراءها الكثير من المعاني "يستطيع الناس أن يعملوا الكثير" واللافت أنه ختم المحاضرة الأولى لهذا المشروع العظيم بدعاء عميق جدا قائلاً" نسأل الله أن ينور بصائرنا.. أن يوفقنا في هذه الشهر الكريم.. أن يجعلنا ممن يهتدي بكتابه وأن يجعلنا من المتبرِّئين ممن يوالي اليهود والنصارى .... اللهم إنا نبرأ اليك من اليهود والنصارى وممن يتولى اليهود والنصارى .... ونقطع ونجزم ونعتقد بأن الولاء لك ولرسولك ولأوليائك ولأهل بيت نبيك ولكتابك الكريم هو المخرج لهذه الأمة" هذه المحاضرة تعطي انطباعا لمن يتأملها بأن الشهيد القائد قد طرح فيها أنه يزمع إطلاق مشروع كبير ينطلق من القرآن الكريم ويتحرك في واقع الأمة لمواجهة أعداء الله وهو في هذا السياق يطلب من الله الهداية والعون وكل مرتكزات التحرك قد أجملها في ختام هذه المحاضرة من خلال هذا الدعاء.

إن إطلاق المسيرة القرآنية كمشروع ثقافي وحركي وثوري وجهادي يعمل في وسط الأمة الإسلامية على مستوى كبير وواسع والذي يؤرخ له ابتداء من يوم القدس العالمي ليدل دلالة عظيمة وبمجرَّد هذا التاريخ على عمقِ اهتمامِ هذه المسيرة بفلسطين والقدس وأنها في قلب اهتمامات هذه المسيرة.

الشعار:

اختار الشهيد القائد عبارة خمس جمل كعنوان لهذه المسيرة القرآنية وأبرز مظاهر تحركها في الواقع منذ لحظة انطلاقها لكي تعبر به عن رفضها للهيمنة الامريكية والإسرائيلية وكانت هذه العبارات الخمس هي (الله أكبر ... الموت لأمريكا ... الموت لإسرائيل ... اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام ) ولأن الشعار هو عمل ثقافي وفكري فإنه يحضر معنا على المستوى الفكري كمظهر للاهتمام بالقضية الفلسطينية في عمق المسيرة القرآنية فإذا كان الهتاف بالموت لأمريكا لاعتبارها الشيطان الأكبر في افساد هذا العالم فإن اهم مظاهر افسادها في هذا العالم هو تمكينها لليهود من الهيمنة ودعم إسرائيل بلا حدود في كل ما تفعله بالفلسطينيين والمسلمين وهذا ليس بعيدا عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية أما عبارة الموت لإسرائيل واللعنة على اليهود فهما يعنيان في المقابل بالضبط الحياة لفلسطين إذ يستحيل أن تحيا فلسطين على نفس الرقعة والجغرافية التي هي لها دون ان تختفي إسرائيل من المكان ذاته، وكذلك عبارة اللعنة على اليهود فهي تعني فيما تعنيه من يهود العالم هؤلاء المجرمين والقتلة الذي يحتل بعضهم فلسطين فيما يقوم البعض الآخر منهم بدعمه والدفاع عنه على كل المستويات في العالم.

المقاطعة:

دعا الشهيد القائد في الشهر الأول لإطلاق المسيرة القرآنية إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية كخطوة عملية وباشر تنفيذها على أرض الواقع عن طريق نشرِ وعيٍ ثقافيٍّ بشكل كبير عن أهمية هذا السلاح والتأصيل له من خلال القرآن الكريم والواقع وأثره على العدو في الكثير من المحاضرات .. ونشر الكثير من الملصقات التي تحث على (قاطعوا البضائع الأمريكية والإسرائيلية) وجعلها بنفس مستوى أهمية شعار الصرخة في وجه المستكبرين نفسه بحيث تكون حاضرة مع الشعار في كل الملصقات والعمل الثقافي وفي الملازم التي توزَّع وفي إعلام الشارع وفي التوعية الثقافية وفي الممارسة الفعلية.

لا يخفى أن تحريض الناس وعلى أوسع المستويات المتاحة باستمرارٍ على مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية له علاقة أوضح من الشمس بحضور قضية فلسطين في عمق اهتمام الشهيد القائد وتوفير كل الجهود الممكنة وتحصيل كل الجهود غير الممكنة لنصرة القضية الفلسطينية وفعل أي شيء مهما كان بسيطاً ورمزياً من أجل نصرة فلسطين وإن كانت للمقاطعة أهداف وآثار أوسع من نصرة قضية فسلطين؛ لكن نصرة فلسطين والاهتمام بها هي السبب الأول والأساس لاستخدام هذا السلاح في هذه المواجهة.

رغم بُعْدِ المسافة بين اليمن وفلسطين ورغم أن مران منطقة ريفية غير مزدحمة السكان ولا كثيفة النشاط الاقتصادي .. لكن الشهيد القائد تحرك لنصرة فلسطين من أوساط أبناء الريف ليقاطعوا البضائع الغربية، وليفعلوا كل ما بوسعهم وإن كان بسيطاً لنصرة قضية فلسطين.

وكأني بالشاعر البردوني ينظر إليه ويقصده ولا يقصد سواه ومن عساه أن يكون غيره وهو يخاطبه بقوله في سياق مواجهة الهيمنة الأمريكية من واقع بسيط والعمل على المقاطعة الاقتصادية والتحذير من أمريكا والموت في سبيل أمريكا وأنها الخيار الوحيد المتاح لكل من لم يقف في مواجهتها، بحيث تكون الخيارات أن من لم يكن ضد أمريكا فسيجد نفسه معها وهذا ما ترجمه الشهيد القائد إلى واقع تعجز تنبؤات الشعراء عن أي شيء سوى توصيف ملامح المخلص.

كان البردوني يوصف ماذا يعني أن تكون فرداً من مران فتعيش كما لو كنت من عمق الشعب الفلسطيني وأن القضية تعنيك أكثر من كل الفلسطينيين:

وينصب في جمهور غزة ينتمي

اليها ويجتث الدخيل المملكا

وفي غمرة العدوى تظاهر وحده

وهاج كمن يرمي بتيوان دهلكا

لأن أبا نفط على كل مدية

وقارورة في أي وكر تبرمكا

وقال افتني يا قبر قال اتقد هوىً

فمن لم يمت للشعب مات تأمركا

وفي السوق لاقى الشعب يحصي نقوده

مراراً وكان السعر أعلا وافتكا

فقال ترون السوق أغلا برغمه

سيرخص لو كنتم بما فيه اتركا

أجابوا اصبت الرأي صرنا بضاعة

فمن أي سوق نشتري الصبر والذكا

فلسطين حاضرة في جميع محاضرات ودروس الشهيد القائد

يمكن القول بأن كل المحاضرات والدروس التي ألقاها الشهيد القائد لا تخلو من ذكر فلسطين والقضية الفلسطينية كمثال على واقع الأمة السيء أو تأسيسٍ لمواجهة العدو، والاستقراء خير دليل على ذلك، وكما قلنا بأنه لولا أن المشروع يقدم القرآن الكريم على سعته في أسسه وأساليبه كمنهج لتخليص البشرية جمعاء، لولا ذلك لقلنا بأن القضية الأساسية للمسيرة القرآنية هي تحرير فلسطين من اليهود، وما عدا كل ذلك من تثقيف وتوعية هو للوصول بالأمة إلى مستوى تحقيق ذلك الهدف وما ذكرنا آنفاً هو الشيء الذي يمنع من هذا الاعتبار وتلك الشمولية المشروع وإن كانت قضية فلسطين في صلب اهتماماته.

وإذا كانت فلسطين حاضرة في كل المحاضرات على سبيل الأمثلة وتحليل الظاهرة وعوامل الضعف وتفنيد المؤامرات الدولية على القضية الفلسطينية وفضحها ومواكبة الأحداث والمستجدات في فلسطين في حينه داخل المشروع الثقافي ذاته كلما استجد جديد وعلى كل المستويات وتوضيح أثر الجوانب الإعلامية والثقافية والفكرية والأمنية والعسكرية ايجاباً وسلباً في كل ما يتعلق بالشعب الفلسطيني وسبل نصرته بما فيها تحليل النفسية اليهودية على ضوء القرآن وأحداث التاريخ والواقع السياسي العالمي ومتابعة المستجدات وتوضيح الرؤية الصحيحة للأحداث في كل ما يستجد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بشكل عام.

إن اعتبارنا حضور فلسطين في جميع محاضرات الشهيد القائد تقريباً مظهر يعطي انطباعاً عن حجم عمق اهتمام المسيرة القرآنية في فكرها الأساسي بالقضية الفلسطينية هو مؤشر سليم يؤخذ في الاعتبار باستقلاليته فهو يعبِّر عن حجم عمق هذا الارتباط وهذا الاهتمام ويمكن تتبع ذلك بالاستقراء، وعلى كل مستويات الاهتمام سواء كان الحديث عن فلسطين مباشرة او كان الحديث عن اليهود باعتبارهم الطرفَ الذي يحتل فلسطين، أو عن العرب باعتبارهم الطرف الذي فرط في فلسطين.

محاضرات تتحدث عن فلسطين مباشرة:

يبرز الاتهام بالقضية الفلسطينية في منظومة الثقافة القرآنية بشكل عام في كل الدروس كما سبق الإشارة اليه ولكن فلسطين تحضر باعتبارها الموضوع الرئيسي والأساس لبعض المحاضرات والدروس وهي كأمثلة:

-محاضرة "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى": وهذه المحاضرة من العنوان تشير إلى خطورة اليهود وهم لا سواهم من يحتلون فلسطين.

-محاضرة "الإرهاب والسلام" وفيها يتحدث الشهيد القائد عن معركة صراع المصطلحات والمفاهيم، ويفنِّد التضليل الغربي في كلا المفهومين مفهوم الإرهاب الذي يتجه الغرب لدمغ المسلمين به ومفهوم السلام الذي يحاول اليهود تدجين المسلمين تحت عنوانه، وعبارة السلام تحضر في الملف الفلسطيني أكثر من أي ملف آخر.

-محاضرة "لتحذن حذو بني إسرائيل" وهذه المحاضرة تعطي من خلال العنوان انطباعاً بأن واقع المسلمين اليوم هو شديد التأثر باليهود وهو عميق الصلة بموضوع المواجهة وبالقضية.

-محاضرة "الصرخة في وجه المستكبرين" ومضمون الصرخة هو (الله أكبر.. الموت لأمريكا ... الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام).

-محاضرة "يوم القدس العالمي" وكما سبق الإشارة فهي أول محاضرات المشروع القرآني وارتباطها بالقضية الفلسطينية واضح.

-محاضرة "الشعار سلاح وموقف" وقد ألقاها الشهيد القائد كتقييم مرحلة عام من إطلاق الشعار في المساجد والأثر الذي أحدثه هذه الشعار كموقف في مواجهة العدو.

هذه نماذج فقط من خلال العناوين وإلا فإن جميع المحاضرات هي في العمق تتحدث في كل الاتجاهات التي تؤدي بالمحصلة إلى القضية الفلسطينية لتحرير الأمة الاسلامية من واقعها وبالتالي تحرير فلسطين ذاتها.

-دروس "من هدي القرآن الكريم" التي ألقاها الشهيد القائد في الرمضان الأخير في حياته المباركة والذي استعرض فيه عدة سور من القرآن الكريم وبالتحديد سور البقرة وآل عمران والمائدة والتي تطرق فيها إلى مضامين عميقة جدا في تحليل نفسية بني إسرائيل واليهود ومواجهتهم وحالة الأمة الراهنة وسبل الخروج بها من هذا الواقع والكثير من المفاهيم العميقة بما لا يتسع المجال للإشارة اليه فضلاً عن الإحاطة به.

محاضرات السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ذات الصلة:

تبرز محاضرات السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ذات الصلة بالقضية كجزء أساسي في المنظومة الفكرية والثقافية في المسيرة القرآنية وهي تتحدث عن الواقع وتواكبه على ضوء القرآن الكريم وقد ألقى السيد عبد الملك بدر الدين في كل مناسبات يوم القدس العالمي الماضية منذ العام 2008 محاضرات في كل شهر رمضان عندما تحين ذكرى يوم القدس العالمي عدا عام 2009 رمضان 1430هـ حيث لم يلقِ السيد عبد الملك محاضرة في يوم القدس العالمي بسبب ظروف الحرب السادسة وفي كل هذه المحاضرات والتي بلغت حتى الآن ثمان محاضرات يثري السيد عبد الملك الموضوع بالحديث عن الجانب الفكري للصراع والمواجهة مع اليهود وظواهر ومستجدات ما يحدث على الساحة الفلسطينية والمواكبة بالتنوير والتحليل للأحداث.

كما أن محاضرات السيد عبد الملك بدر الدين السنوية في ذكرى المولد النبوي الشريف منذ عام 2007 والتي يتحدث فيها السيد إلى أوسع جماهير ممكنة من حملة المشروع القرآني وأبناء الشعب اليمني والتي تعطي بصيرة واسعة فيما يتعلق بالصراع مع العدو بشكل عام، ولا تغيب القضية الفلسطينية عن الخطاب، بل إنها تحضر في العمق باستمرار، كما أن محاضرات السيد عبد الملك الخاصة بمستجدات الأحداث على الساحة الفلسطينية هي أيضا جزء من المنظومة الثقافية والخلفية الفكرية للمسيرة القرآنية، وقد واكب السيد حفظه الله الأحداث الكبرى على الساحة الفلسطينية بخطابات وكمثال "خطاب السيد عبد الملك بدر الدين في ظروف العدوان على غزة في العام ٢٠١٤م" والتي استمرت اكثر من خمسين يوماً، ويأتي تناول الأحداث في فلسطين في سياق خطابات أخرى ومحاضرات ودروس للسيد على كل المستويات وليس المقام مقام حصر.

ثانياً: القضية الفلسطينية في واقع المسيرة القرآنية

عند الحديث عن فلسطين في واقع المسيرة فإن ذلك يعني الحديث عن التحرك في الميدان لتحويل الأفكار إلى واقع ولا نكرر هنا النقاط التي سبق الإشارة اليها عندما نتحدث عن الشعار مثلاً، فعندما نتحدث عن الشعار كفكرة ورؤية هو شيء عندما نتحدث عن الشعار كهتاف بتلك الكلمات في واقع الناس وما يترتب عليه من عمل في أوساط المجتمع وما يُحْدِثه من أثر على أرض الواقع وما يحصل له من صدى هو أمر ميداني وواقعي، وهو شيء آخر غير الحديث عن الشعار كمظهر من مظاهر الاهتمام الفكري لفلسطين وما ينطبق على الشعار هو ينطبق أيضا على المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية والإسرائيلية كالفرق بين الفكرة والواقع.

من هنا نبدأ في ذكر بعض المظاهر والظواهر في الواقع والتي تعبِّر عن عمق اهتمامِ وحضورِ القضية الفلسطينية في واقع المسيرة القرآنية وكنموذج لما تقدم ذكره وليس على سبيل الحصر:

-الهتاف بالشعار وقد تقدم إيضاح صلة هذا الهتاف بالقضية الفلسطينية وكما بدأ التحرك بالشعار والهتاف به في المساجد وعقب المحاضرات ابتداء من تاريخ إلقاء الشهيد القائد محاضرته الشهيرة "الصرخة في وجهة المستكبرين" بتاريخ ١٧\١\٢٠٠٢ م واستمر إطلاق الشعار منذ ذلك التاريخ حتى الآن في كل اجتماع أو تجمهر يحضر فيه المنتمون إلى المسيرة القرآنية.

وكتطبيق على تحرك الشعار في أرض الواقع أن أول مظهر من مظاهر الصراع مع النظام العميل لأمريكا برز على شكل استهداف لكل من يهتف بالشعار داخل المساجد وتعددت الاستهدافات ما بين ٢٠٠٣ إلى ٢٠١١م وإلى ما بعد ذلك ابتداء من الفصل من الوظائف وشن الحملات الإعلامية وانتهاءا بالسجن والإعدامات الميدانية والاغتيالات كما حصل للكثير من الشباب الذين تم اغتيالهم لأنهم يرفعون لافته الشعار أو يقومون بكتابته على الجدران.

وآخر حادثة هي استهداف اغتيال أحد المتظاهرين في الذكرى الرابعة لثورة فبراير ١١\٢\٢٠١٥م لمجرد أنه كان يحمل لافتة عليها لشعار كما أن حملة المشروع القرآني كان يطلق عليهم في تلك المرحلة باسم (المكبِّرين) نسبة إلى الشعار نفسه.

بلغ عدد المكبِّرين الذين قبعوا في سجون النظام السابق حوالي ١٠٠٠ شخص عشية اندلاع الحرب الأولى في ١٧\٦\٢٠٠٤م ظل أكثرهم في السجن لأكثر من أربع سنوات بلا جريمة ولا محاكمة فقط لمجرد كونهم يهتفون بالشعار ويتم الضغط عليهم للتراجع عن هذا الهتاف.

-مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية كمظهر ميداني للتحرك من أجل فلسطين والمسلمين عموما وكعمل جهادي وقد أثمر هذا العمل مقاطعة واسعة لكل المنتجات الأمريكية بما فيها القمح وكذلك المنتجات المشبوهة بأنها تتبع شركات إسرائيلية وكان للمقاطعة أثرٌ بالغٌ في مناطق واسعة، وبالأخص خلال الفترة التي سبقت الحرب الأولى، ولا تزال المقاطعة سلاحا حاضرا في العمل الجماهيري وتحظى بالتزام الكثير من الكوادر المنتمية للمسيرة القرآنية بحيث يندر أن ينتمي للمسيرة أحد إلا ويلتزم بمقاطعة الكثير من المنتجات الأمريكية والإسرائيلية كالتزام ديني وأخلاقي.

-توزيع الملازم للناس مجاناً وعلى أوسع نطاق وهي مجموعة المحاضرات التي ألقاها الشهيد القائد بما تحمله من رؤى ومفاهيم لها علاقة مباشرة بنشر الوعي فيما يتعلق بالصراع مع اليهود والثقافة القرآنية بشكل عام.

-إحياء الفعاليات والمهرجانات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني والتي لها صلة كبيرة بالقضية الفلسطينية وكأمثلة:

ذكرى الصرخة:

تحل ذكرى الصرخة سنوياً في الأسبوع الأخير من شهر شوال والأسبوع الاول من شهر ذي القعدة والذي يصادف تاريخ المحاضرة التي ألقاها الشهيد القائد في ١٧\١\٢٠٠٢م، والتي انطلق فيها الشعار للمرة الأولى ويتم في الاحتفاء بهذه الذكرى إلقاء المحاضرات والاحتشاد وإقامة المهرجانات في كل المناطق التي تتواجد فيها المسيرة القرآنية، كما يتم تقديم الدراسات وإقامة الندوات عن حجم الأثر الذي أحدثته هذه الفكرة وتقديم تحليلات واسعة عن فكرة الشعار ودلالته وأبعاده، والاهتمام بمرحلة المكبِّرين وأهمية العمل الإعلامي في مواجهة أمريكا وإسرائيل ومحاربة ثقافة الصمت والتدجين، كما يتم العمل وبشكل مكثَّف على نشر المحاضرات التي تتحدَّث عن الشعار والملصقات وإعلام الشارع والأعمال الثقافية الأخرى مثل ( الأناشيد والفلاشات وغيرها ) فيما يلقي السيد عبد الملك (حفظه الله ) كلمة بالمناسبة غالباً.

ذكرى يوم القدس العالمي:

حيث يتم على أرض الواقع إحياء ذكرى يوم القدس العالمي على نطاق واسع في كل مكان تتواجد فيه المسيرة القرآنية ويتم إحياؤها بنفس الطريقة المشار اليها آنفاً، ولا يخفى عميق ارتباط احياء الذكرى بحجم الاهتمام بالقضية الفلسطينية.

الجدير ذكره أن أول مظاهرة كبرى يبرز فيها أنصار الله كتيار كبيرة وواسع الانتشار في أمانة العاصمة كانت هي المظاهرة الكبرى التي خرجت يوم القدس العالمي آخر جمعة شهر رمضان سنة ١٤٣٢هـ الموافق ٣٠\٨\٢٠١١م وكانت تلك المظاهرة أول المسيرات التي عبَّرت عن حجمِ انتشار المسيرة القرآنية خارج إطار محافظة صعدة وأحدثت تغييرا في مسار الثورة الشعبية فبراير ٢٠١١م بشكل كبير.

-ذكرى الإسراء ٢٧ رجب من كل عام والتي تصادف ذكرى استشهاد الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي حيث يتم إحياء الكثير من الفعاليات والمهرجانات ولا يخلو الحديث عن الشهيد القائد من استلهام حادثة الإسراء ومواجهة العدو الصهيوني الذي يحتل فلسطين مسرى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم.

-مواكبة الأحداث والمستجدات في فلسطين بالمظاهرات وكأمثلة المظاهرات التي خرجت للتضامن مع الشعب الفلسطيني خلال الحروب التي تعرض لها قطاع غزة في الفترة الأخيرة عام ٢٠١٢م والعام ٢٠١٤م.

-جمع التبرعات لصالح الشعب الفلسطيني على نطاق واسع رغم ظروف الشعب اليمني السيئة وقد برز ذلك في مظاهرات يوم القدس العالمي ٢٠١٥م شهر رمضان ١٤٣٦هـ، التي خرجت في صنعاء وغيرها رغم العدوان السعودي الأمريكي على اليمن.

-قناة المسيرة: تبرز قناة المسيرة كأحد المظاهر العملية التي تتضامن بها المسيرة القرآنية مع القضية الفلسطينية على مستوى المواكبة الإعلامية وحجم الاهتمام الإخباري والثقافة التي تقدَّمُ بشكل مستمر لمواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي، والصوت المرتفع وبقوة لرفض كل ظواهر التطبيع الإعلامي، وتدجين الرأي العام وتضليله في كل ما يتعلق بفلسطين.

الإنشاد والخطابة والأعمال الفنية:

تحضر القضية الفلسطينية في أغلب الأعمال الفنية والثقافية مثل الإنشاد والزوامل وغيرها من الأعمال الفنية، والشواهد على ذلك كثيرة جدا وحاضرة على مستوى شعبي ونخبوي واسع، وكذلك تحضر القضية الفلسطينية بشكلٍ عميق ومحوري في خط الجمعة والمحاضرات والأعمال الثقافية بشكل عام.

حرصت المسيرة القرآنية منذ نجاح ثورة ٢١ سبتمبر على الاهتمام بالمناهج المدرسية والجامعية والعمل جارٍ على تعزيز حضور القضية الفلسطينية بشكل كبير وبناء وهادف في مناهج المدارس وبما يعطي القضية الفلسطينية حقها بما لها من أهمية وبما لليهود من خطورة وترجمة موجهات الثقافة القرآنية في هذا الصدد، كما تم اعتماد مادة الصراع العربي الإسرائيلي في عدة جامعات والعمل جارٍ على هذا الجانب من قبل الجهات المختصة.

مواجهة العدو الإسرائيلي في ميدان المعركة:

من القضايا الهامة جدا التي تعبر عن عميق التصاق القضية الفلسطينية بالمسيرة القرآنية ما كشفه العدوان السعودي الأمريكي الأخير على اليمن والذي بادرت فيه إسرائيل على المشاركة فيه بكل قوة، فأرسلت خبراءها العسكريين للمشاركة لها في غرف العمليات السعودية، كما قامت بالمشاركة المباشرة في العدوان عبر الطيران الإسرائيلي الذي نفَّذ عدة عمليات، وعلى رأسها إلقاء القنبلة الفراغية على فج عطان، وكذلك مجزرة المخا والتي تشير الكثير من التقارير إلى أن الجهة التي نفَّذت هاتين العمليتين هو الطيران الإسرائيلي ذاته.

كما لم يُخْفِ نتنياهو تحمسه أمام مجس الأمن وفي لقاءاته بالسعوديين للعدوان على اليمن وامتعاضه من (الحوثيين) وأنهم يشكلون خطرا على إسرائيل. وفوق ذلك شاركت إسرائيل في العدوان البري على اليمن واعترفت بسقوط جنود إسرائيليين قتلى كانوا ضمن قوات التحالف في باب المندب ديسمبر ٢٠١٥م.

هذه النقطة تعبر عن حجم ارتباط القضية الفلسطينية بالمسيرة والعكس إذ تتحرك إسرائيل من هناك لاستهداف المسيرة إلى اليمن رغم بعد المسافة، تعبيرا عن اعتراف إسرائيل بأن فلسطين التي تخشاها الآن وتريد سحقها موجودة في اليمن وهو تعبير عن حجم اهتمام المسيرة القرآنية بفلسطين كقضة ومظلومية وليس هذا الإسرائيلي ضد المسيرة القرآنية إلا تعبير عن صدى ذلك الاهتمام.

تلك هي ملامح ظاهرية فقط لم تلامس أي عمل عدا رصد الظواهر التي تعبر عن حضور القضية الفلسطينية في فكر وواقع المسيرة القرآنية. وهي مجرد أمثلة دون خوض في التفاصيل أو في تحليل العمق الثقافي الكبير للخلفية الفكرية والثقافية والتي لا تتسع لها المجلدات.

العمالة والاستخبارات:

تضرر حضور المخابرات الإسرائيلية في اليمن وبالتحديد منذ أن غادر طاقم السفارة الأمريكية والتي هي "سفارة إسرائيلية" أينما وجدت حيث غادر الطاقم تحت وقع الضغط الشعبي والجماهيري عقب ثورة ٢١ سبتمبر وبالتحديد في فبراير ٢٠١٥م ومغادرة السفارة الأمريكية والتي تخدم إسرائيل هو تعبير عن توجه هذه المسيرة الذي يضع ضمن عناوينه الأولى قضية فلسطين والتعامل مع الآخرين من خلال الموقف منها.

ثالثاً: التوصيات:

-ضرورة الاهتمام بفكر المسيرة القرآنية المتعلق بفلسطين بشكل خاص وإشباعه بالدراسة والتحليل والتوثيق من مختلف الموارد التي تعتبر موارد لهذا الفكر والثقافة والعمل على نشر هذا الفكر وتعزيز حضوره.

-الاهتمام بالعمل الميداني المعبِّر عن التضامن مع القضية الفلسطينية والعمل على توسعة حضوره الجماهيري والوصول إلى أوسع قدر من الناس ورفع حجم التفاعل معه بمختلف الوسائل وتنويع الأساليب وتقديم القضية بشكل مستمر للأجيال والاهتمام بالتوثيق وحضور القضية الفلسطينية في خطب الجمعة والمحاضرات والندوات والأعمال الإعلامية الهادفة على كل المستويات.

في الختام نسأل الله القبول والتوفيق ونلتمس العذر لزلة العبارة أو سبق القلم أو عدم دقة اللفظ لسوء فهم أو قصور في استيعاب فكرة معينة ونسأل الله المغفرة.

القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك

جميع الحقوق محفوظة - المجلس الزيدي الإسلامي 2018