جديدنا

فتوى: أنا ضد العدوان ،وأخاف من الله في مواجهتهم....يجيب عليها رئيس رابطة علماء اليمن

 

السؤال: نسمع الكثير من الناس يقول : أنا ضد العدوان الذي يشنه التحالف بقيادة السعودية لكن لا أريد أن أواجههم خوفاً من قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) ما صحة الحديث ؟؟ وماذا يلزم ؟؟

ــــــــــ

الجواب وبالله التوفيق ..هذا الصنف من الناس ذهب لتبرير صمته إلى القول بأن ما يجري عبارة عن فتنة بين المسلمين وأن التصرف السليم والصحيح هو الاعتزال وعدم الاختلاط بهذا أوذاك، ويستدل ببعض الأحاديث للتبرير لنفسه أو لتثبيط الناس عن الدفاع عن أنفسهم ووطنهم وشعبهم كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) وبما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الفتن (إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ، ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ، ويصبح كافرا ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي . قالوا : فما تأمرنا ؟ قال :كونوا أحلاس بيوتكم) أو حتى تكون عبد الله المقتول ) أو غير ذلك مما جاء في بعض الروايات. ولابد هنا من البيان.
فإن الفتنة المذكورة التي يُذم القائم فيها والساعي لها هي تلك التي لا تستند إلى حق ولا إلى شرع يكون القائم فيها باغيا معتدياً ظالماً متطاولاً مبتغيا بها الدنيا وحطامها معتديا بها على الحق وأهله، فهذه هي الفتنة التي تُدْخِل أصحابها ومستشرفيها والساعين فيها إلى النار فالنبي صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين إنما عنى من سعى في هكذا فتنة ولم يقصد بذلك من دافع عن نفسه وأهله وعشيرته وقومه ووطنه ودينه إنما نهى فقط من أراد بها الدنيا وحارب بها أهلَ الحق.
وكيف يُذمُّ من أذن الله له بالدفاع عن نفسه وأمر بذلك في محكم قوله تعالى:{ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِين} .وقوله قبل ذلك { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}فأجازَ القتل ما دام تحت بند الدفاع عن النفس وخارجاً عن دائرة العدوان وأجاز دفعَ الصائل والمعتدي كائناً من كان حيث لم يفصل الدليل. والعبرةُ كما هو مقررٌ في الأصول بعمومِ اللفظ لا بخصوص السبب - لو ادعى أحد خصوصية السبب - فلا فرق بين أن يكون المعتدي كافراً أو مسلماً ما دام معتدياً باغياً كيف وقد قال الله تعالى:{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ} فقد أمر بقتالها مع فرض كونها مؤمنة ما دامت باغيةً معتديةً بل هذا الأمر محسوم سلفاً لدى كل العقلاء وجبلت عليه النفوس وفطرت عليه القلوب أن الدفاع عن النفس وعن المستضعفين أمر مشروع بل مطلوب ومرغب فيه بل قد يكون واجباً .
ولقد مارس ذلك الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وهو من هو من صحابة رسول الله في قتاله للناكثين والقاسطين والمارقين وكلهم مسلمون فأقر النبيُّ قتاله لهم وأخبره بذلك ولم ينهه عنه وكان ما كان مصداقاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم، فهل يكون الإمام علي وعمار بن ياسر ومن معهم في النار حين قاتلوا أولئك على زعم من يقول أن القاتل والمقتول في النار، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (من قتل دون ماله فهو شهيدٌ، ومن قتل دون نفسه فهو شهيدٌ، ومن قتل دون أهله فهو شهيدٌ،). فكيف يكون من دافع عن نفسه وعرضه وماله ووطنه في النار؟!.
وجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ» ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ») رواه مسلم. 
نعم هذه الفتن ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكرها الله في كتابه الكريم في أكثر من موضع وأن هذه الفتن يميز الله بها بين الخبيث والطيب { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيم}.
فقد قال الله سبحانه {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُون، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين}وقال {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِين}وقال: {َأمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيب}وقال: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرً} 
ومن العجيب كيف يخفى أمر هذا العدوان على بعض الناس فيؤثرون العزلة وقد ظهر أمره واستبان طغيانه وكشر عن نابه وأسفر عن مخالبه. وتبين الصبح لذي عينين. 
أفلا يسأل أولئك أنفسهم مَن الذي بدأ العدوان وأقر بذلك عين الشيطان وقتل النفس التي حرم الله حين فجّر المساجد بمَن فيها من المصلين واعتدى عليهم وهم يؤدون فريضة رب العالمين وذبح الجنود بعد أن أعطاهم الأمان وقطع طريق المسافرين وأخاف السبيل ونهب المال العام والخاص من البنوك والمصارف والمحلات التجارية وفجّر السيارات المفخخة واستهدف بها الجنود والمواطنين في السبعين والعرضي وكلية الشرطة وهَلُمَّ جرا؟!!.

السيد العلامة / شمس الدين شرف الدين

رئيس رابطة علماء اليمن