الإمـام زيـــد عليه السلام-عنوان للوحدة الإسلامية...بقلم السيد العلامة/عبد السلام عباس الوجيه

الإمـام زيـــد عليه السلام-عنوان للوحدة الإسلامية

ورقة عمل قُدمت في الندوة الفكرية التي نظمها المجلس الزيدي بعنوان "الإمام زيد اليوم .. كل يمني حر يواجه العدوان"..الأحد 8-11-2015م

إعداد السيد العلامة/عبد السلام عباس الوجيه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المرسل بكلمة التوحيد وتوحيد الكلمة سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله هداة الأمة ودعاة الألفة والمحبة ورضي عن أصحابه المنتجبين وبعد:

فإن صلاح الأمة وهدايتها ووحدتها واجتماعها على كلمة سواء هو مقصد وغاية الكتب السماوية المنزلة، ومنها القرآن الكريم المنزل على خاتم المرسلين الذي حوى الهداية والرحمة وأرسى قيم الأمن والسلام والأخوة والوحدة والوئام وكل ما يحقق سعادة البشرية في الدارين، قال الله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فيه).

وما أحوج الامة الإسلامية اليوم للوحدة والاعتصام بحبل الله المتين وإلى استلهام سير القادة والمصلحين الذين حاولوا إصلاح الأمة وجمع كلمتها على أساسٍ من الحقيقة واليقين واستلهموا خطاهم من نور الكتاب المبين.

وها هي ذكرى ثورة واستشهاد الإمام زيد عليه السلام تطل علينا وتدعونا أن نستلهم بعضا من فيض أنواره ودرر فكره النقي ونقتبس ما ينير لنا درب التحرر والانعتاق ويسلك بنا سبيل الخلاص من ظلمات ودياجي الطغيان والاستبداد.

فلقد كانت ومازالت دعوة الإمام زيد عليه السلام وسيرته وثورته حافلة بالمعاني القيمة والمبادئ السامية والدعوة الصادقة إلى خلاص وهداية وتوحيد الأمة فهي امتداد لدعوة الإسلام ورسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وتضحية الإمام الحسين عليه السلام في سبيل إعلاء كلمة الله والعودة بالأمة الإسلامية إلى الفهم الصحيح والاتباع الصادق لكتاب الله تعالى والالتفاف حوله وتطبيق تعاليمه.

على القرآن اعتماده

لقد نهض عليه السلام وجاهد لإحياء معالم الدين معتمداً على القرآن وسعى إلى جمع كلمة الأمة من خلاله وعلى ضوء هداه وتعاليمه.

قال عليه السلام في تفسير قوله تعالى:  (وَاعْتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللّه جَمِيْعاً) هو: القرآن، هو حبل اللّه الذي من اعتصم به هدى إلى صراط مستقيم. وقال في قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوْراً مُبِيْناً)[النساء:174]، هو القرآن. وقال في قوله تعالى: (يَهْدِيْ بِهِ اللّه مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ) [المائدة:16] ، المتبع أن يأتي بطاعة اللّه ويزدجر عن معصية اللّه. وسبل السلام: طرق النجاة من الهَلَكة. وقال في قوله تعالى : (الَّذِيْنَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُوْنَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُوْنَ بِهِ)[البقرة: 121]. يتبعونه حق اتباعه، ليس ذلك بالهَذِّ والدِّراسة.

ومن هنا كان أساس و مضمون وخلاصة دعوته وثورته العودة بالأمة إلى العمل بكتاب الله وأن تجعل منه منهجاً للتطبيق على الواقع ومرجعاً للتمييز بين الحق والباطل على أساس الفهم الصحيح والمنهج القويم المؤدي إلى إصلاح حالها وتوحيدها وخلاصها وأن تعود في ما التبس عليها إلى تراجمة القرآن وقرناء الكتاب الذين يفهمونه حق الفهم والذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم " يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا؛ الثقلين، وأحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض".

بالقرآن شخّص داء الأمة ووصف دواءها

وها هو سيد العترة في عصره الذي خلا بالقران أكثر من ثلاثة عشر عاماً تاليا لآياته ومتدبراً لها وخاشعاً معها حتى لقب بحليف القرآن ومن خلاله شخّص حال الأمة وداءها ووصف دواءها يدلنا على الطريقة المثلى للفهم حيث يقول:

(أما بعد .. يا قارئ القرآن، فإنك لن تتلو القرآن حق تلاوته حتى تعرف الذي حَرَّفَه، ولن تمسك بالكتاب حتى تعرف الذي نقضه، ولن تعرف الهدى حتى تعرف الضلالة، ولن تعرف التقى حتى تعرف الذي تعدى، فإذا عرفت البدعة في الدين والتكليف، وعرفت الفرية على اللّه والتحريف، رأيت كيف هدى من هدى.

واعلم يا قارئ القرآن أن القرآن ليس يعرفه إلا من ذاقه، فأبصر به عَماه، وأسمع به صَمَمَه وحيي به بعد إذ مات، ونجي به من الشبهات.

واعلم يا قارئ القرآن، أن العهد بالرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قد طال، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، ولا من الإيمان إلا ذِكْرُه، وأن اللّه تعالى لم يجعل ما قسم بيننا نهباً، ولا ليغلب قويُنا ضعيفَنا، ولا كثيرُنا قليلَنا، بل قسم علينا برحمته الأقسام والعطيات. فَمَن أَجْرَء على اللّه تعالى ممن زعم أن له أقساماً بين العباد سوى ما حكم به في الكتاب، فلو كانت الأحكام كما حكم به أهل الجور والآثام، لما كان بيننا اختلاف، ولا استعدينا إلى الحكام، كما لا يستعدي بعضنا على بعض في اللحى والألوان، ولا في تمام الخلق والنقصان.)

ثورته ثقافية قبل أن تكون عسكرية

أراد عليه السلام من الناس العودة للقرآن لتطبيق أحكامه وفهم مقاصده وتمييز الحق من الباطل لتخرج  الأمة من واقعها المزري الذي أوصلها إليه الطغاة والمتجبرون وعلماء السلاطين المنحرفون و تستعيد القدرة والإرادة والحماس على التغيير فتجعل من الفكر القرآني حركة ومن التلاوة عملاً ومن هنا كانت دعوته وثورته ثقافية وفكرية قبل أن تكون عسكرية وهو ما تحتاج إليه الأمة في كل وقت وعصر لاستعادة هويتها وتقرير مصيرها ولم شتاتها وتوحدها على أساس متين

وقد عمل عليه السلام عملاً متواصلاً في ميدان تصحيح المفاهيم والأفكار وتقويم العقل والمنهج على ضوء القران ومن خلال التصاقه به وتأمله وتدبره وببصيرته النافذة وبُعد نظره الثاقب أدرك خطورة المؤامرة على الثقافة القرآنية والفكر المحمدي الأصيل ورأى انحراف الأمة عن كتاب الله وخطورة السكوت والسكون فقال قولته الشهيرة):كيف لي أن أسكن وقد خولف كتاب الله وتحوكم الى الجبت والطاغوت) وقوله: (والله لو لم يكن الا انا وأبني يحيى لخرجت وجاهدت حتى أفنى) وعزم على الخروج على الظلمة ووضع الأساس والمبدأ الذي يحتاج إليه كل ثائر وساع للتغيير والإصلاح والنهوض بالأمة وتوحيدها

و انطلق بكل حماس إلى تصحيح المنهج وبيان الحق وتوضيح المفاهيم وقاد ثورة ثقافية واسعة النطاق فخطب وكتب وشعر وناظر ولم يترك سبيلاً للإصلاح إلا سلكه

استنهض العلماء ضمن ثورته الثقافية

خاطب الإمام زيد علماء الأمة الذين يميزون بين الحق والباطل للقيام بمسؤولياتهم ودورهم وحذرهم من التخاذل والتهاون فكانت رسالته الشهيرة وتلك النداءات التي وجهها إليهم لعلمه بدورهم الكبير في التغيير قال عليه السلام : (إنما تصلح الأمور على أيدي العلماء وتفسد بهم إذا باعوا أمر الله تعالى ونهيه بمعاونة الظالمين الجائرين )  وعمل على التواصل بالعلماء والمصلحين ودعوتهم للقيام بمسؤولياتهم تهيئتهم لمواجهة الخطر والمؤامرة على الفكر الإسلامي.

الخروج على الظالم

ومن خلال كتبه ورسائله وضح للأمة الإيمان الصحيح والحق الصريح الذي لا تؤثر فيه قلة أو كثرة تابعيه وفرق أيضاً بين الكفر والظلم فلم يكفر المخالفين لكنه وجد أن الظلم معصية اجتماعية يترتب عليها فساد حال الأمة والانحراف بها عن المحجة البيضاء ويؤدي إلى ذلها وهوانها فكانت دعوته للخروج على الظلمة وإقامة الحق والعدل وتطبيق مبدأ المساواة بين الناس وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين ورد المظالم وقسم الفيء بين أهله ونصرة أهل البيت عليهم السلام هدفا وغاية استرخص روحه لأجلها ودعا علماء الأمة الربانيين وصلحاءها وناشدي الحق والعدل فيها إلى الالتفاف حوله ومناصرة دعوته إلى الإصلاح والتغيير وإسقاط عروش الطغاة والمستكبرين وعلى هذا الأساس تابعه وناصره وبايعه كثير من مشاهير صلحاء عصره من أهل البيت عليهم السلام  ومشاهير الفضلاء من كبار علماء عصره الذين شهدوا له بالعلم والمعرفة والفقه والفهم والتقى والورع والعبادة والخشية والالتصاق الحميم بكتاب الله  تعالى والمقام يطول لو حاولنا سرد شهادات أهل بيته ومعاصريه

ملامح منهجه الوحدوي

وهكذا حدد عليه السلام بثورته الثقافية والفكرية الجامعة غير المفرقة والعادلة غير الجائرة  ثم العسكرية ملامح المنهج الصحيح المؤدي إلى الإصلاح والتغيير وتوحيد الأمة وتخليصها من الظلم والاستبداد والانحراف والفساد وهو المنهج الذي يمكن أن يكون قاسما مشتركا بين الأمة الاسلامية تتوحد عليه لتواجه الظلم والجبروت والهيمنة والتمزق والشتات الذي أوصلها إليه الطغاة وعلماء السوء ودعاة الفرقة وأعداء الأمة

ومن ملامح المنهج الذي قدمه الإمام زيد عليه السلام في دعوته وسيرته وثورته-

  • استنهاض الأمة والعمل على إخراجها من واقعها الفكري المزري الذي أفقدها القدرة على التمييز بين الحق والباطل والقدرة والإرادة على التغيير عن طريق  الدعوة الى العودة للمنبع الصافي وتفنيد ومحاربة العقائد والأفكار المغلوطة التي سلبت أفراد الأمة الشعور بالمسؤولية والحاجة إلى الحركة والعمل وتركتهم في حالة الجمود واللامبالاة كالجبر والقدر والإرجاء ووجوب طاعة الحاكم الظالم وحرمة الخروج عليه وسائر العقائد المنحرفة التي تبرر للعصاة أفعالهم وللظلمة والجائرين فسادهم واستبدادهم وظلمهم وجبروتهم وهي العقائد التي عمل معاوية ومن سار على سنته السيئة على نشرها وحقيقة عندما ينظر المسلم في كتب العقائد والأصول الدينية، وفي تأريخ الأمة وحاضرها يرى بوضوح حجم الكارثة التي سببتها هذه العقائد، وحاجة الأمة لفكر وتراث الإمام زيد عليه السلام والزيدية.
  • إرساء مبادئ العدل والتوحيد وكل ما يترتب على كل تلك المبادئ من تحرير للعقل ووصول إلى الإيمان الكامل الذي يدفع الإنسان لتحمل مسؤولياته ورفض الظلم والفساد والطغيان ووجوب الثورة على الظالم ليحل العدل بدلا عن الظلم والصلاح بدلا عن الفساد والإفساد
  • وضع الخطوط العريضة للعمل الثوري الإسلامي الأصيل بشموليته وتكامله وإنسانيته وسمو مقاصده ونبل أهدافه وغاياته ليكون بحجم أمة لا بحجم طائفة أو تيار أو مذهب ولتصبح الرؤية السياسية والثورية ذات غاية وهدف ومسؤولية هي الإصلاح الشامل والعدل المتكامل وهو ما لا يقدر على القيام به إلا القائد العالم الواعي المتقي الورع القادر العادل الذي لا تؤثر فيه أهواء السلاطين ولا تأخذه في الله لومة لائم.
  • إحياء مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعادة الدور الحقيقي والفعال للعلماء الربانيين وتوضيح زيف ونفاق وتحريف علماء السلاطين حيث ركز الإمام عليه السلام على فئة العلماء لخطورة دورهم وأن صلاح الأمة بصلاحهم وفسادها بفسادهم فكان تركيزه عليهم وصياغته لتلك الرسالة الشهيرة التي وجهها إليهم والتي حثهم فيها على تقوى الله تعالى واستحفاظ دينه وبين فيها من هم علماء الدين الربانيون ومن هم علماء السوء الدنيويون أتباع السلاطين وحدد الدور الإيجابي للعلماء وما يترتب عليه إن قاموا بمسؤولياتهم والدور السلبي كذلك وما يترتب عليه إن داهنوا ورضوا بالمكس وخانوا الأمانة وأخلوا بالمسؤولية .
  • تبنى عليه السلام  الفكر الوسطي المنصف الذي لم يخرج عن الحق فيما يتعلق بالخلاف السياسي والموقف من الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك في الموقف من الصحابة ومن بعض قضايا الخلاف التي أراد الطغاة للأمة أن تنشغل بها وشرح ووضح وأوجد المخارج السليمة على ضوء الكتاب والسنة وهو الأمر الذي جعله والمنتسبين إليه محط التقاء وقبول واحترام بين المسلمين حتى سموا بسنة الشيعة وشيعة السنة حيث تميز الفكر الزيدي بالوسطية والاعتدال والمنهج المتميز المعتمد على الكتاب والسنة والعقل ووفر الحرية وفتح باب الاجتهاد لمن صار أهلا له وتعامل مع نصوص الآخرين واجتهادهم بانفتاح وإنصاف واحترام وجعل معرفة ما عند الآخر سبيلا للوصول إلى الحجة الأمثل والدليل الأقوى وهو ما جعل كتب الفقه الزيدي موسوعات فقه مقارن.
  • وضع عليه السلام حدود وضوابط الثورة والتغيير وقيد كل ثورة وخروج على الظلم وسعي إلى التغيير في الوسط الإسلامي وحركة كل ثائر بالبصيرة والوعي في مقولته الشهيرة (: عباد اللّه ! لا تقاتلوا عدوكم على الشك فتضلوا عن سبيل اللّه، ولكن البصيرة .. البصيرة ثم القتال، فإن اللّه يجازي عن اليقين أفضل جزاء يجزي به على حق، إنه من قتل نفسًا يشك في ضلالتها كمن قتل نفسًا بغير حق. عباد اللّه البصيرة .. البصيرة)

 فالبصيرة كما في كتاب فكر الثورة في الإسلام هي أن يتأكد المسلم أنه يقف الموقف الصحيح ويقاتل مع قائد شرعي مؤمن تقي، ويقاتل في المكان الصحيح ويقاتل بالأخلاق الصحيحة وبالأساليب المشروعة، فلا تفخيخ ولا أحزمة ناسفة ولا غدر ولا قتل أبرياء، مع إعطاء خط رجعة لمن عاد إلى رشده، ولا كذب ولا شحن مذهبي ولا تعبئة طائفية أو حزبية أو مناطقية أو عنصرية، بل وعي كامل ونية سليمة صافية صادقة وحرص شديد على الناس وعلى هدايتهم حتى من يقاتلهم، ولا يأخذ أحداً بذنب أحد بحجة الانتماء المذهبي أو الطائفي، فالبصيرة هي الإجابة الصحيحة لعدة أسئلة مثل: لماذا أثور؟ وما هي أهدافي؟ وما غايتي وقصدي ونيتي؟ ومع من أثور؟ وكيف أثور؟ وضد من أثور؟ .

أكتفي بهذه النقاط التي كتبت على عجالة في محاولة للتعرف على ملامح من منهج وفكر وشخصية الإمام زيد بن علي عليه السلام وهي قطرة من مطرة من  المبادئ والقيم التي جعلت منه ومن المنتسبين إليه وإلى فكره نقطة التقاء ومرتكز وحدة وتواصل وتلاق بين عقلاء ومنصفي الأمة الإسلامية التواقين إلى التقارب والتعايش وفق أسس سليمة وهدف وغاية نبيلة وهذا ما شهد به الكثير من كبار العلماء والمفكرين المتقدمين والمعاصرين  الذين درسوا وحققوا سيرة ومسيرة الإمام زيد والزيدية بإنصاف وتجرد آملا أن يلقى الإمام وفكره الثوري النقي وتراثه وتراث المنتسبين إليه اهتمام وعناية كل الباحثين والدارسين والساعين إلى توحيد الأمة ورص صفوفها وجمع كلمتها ولم شتاتها وتنوير عقول أجيالها لتصبح خير أمة أخرجت للناس أخرجت للناس.

والله من وراء القصد.

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2018