الاخلاص واستقبال رمضان

الاخلاص واستقبال رمضان

العلامة الدكتور/ طه المتوكل

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد الله الذي بيده مقاليد السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير.

يا رب لك الحمد حمداً أستلذ به ذكرا وإن كنت لا أحصي ثناءاً ولا شكرا، لك الحمد مقروناً بشكرك دائماً، لك الحمد في الأولى، لك الحمد في الأخرى.

 

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يا رب سبحانك ما أجلك، سبحانك ذي العز الشامخ المنيف، سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذي الملك الفاخر القديم، سبحان من يعلم جوارح القلوب، سبحان من يحصي عدد الذنوب، سبحان من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العظمة والجبروت، سبحان ذي الكبرياء والجلال، سبحان ذي العظمة والكمال، سبحان ذي البهاء والمهابة، سبحان ذي الجمال والعزة، سبحان ذي القدرة والحول والقوة.

سأل بعض الناس بعضاً اين فلان وفلان؟ اين فلان وفلان لم نرهم في ارض الحشر؟ فيقال لهم وتقول الملائكة لهم: هم اولئك المخلصون الذين لربهم اخلصوا فأدخلهم الله الجنه, هم الآن فيها ينعمون بينما الناس في ارض المحشر منتظرون للحساب. كان اهل الاخلاص قد دخلوا الجنة وهم فيها آمنون..

 

وأشهد ان سيدنا ونبينا وإمامنا محمد عبد الله ورسوله يروي نبينا عن جبريل عن الله عز وجل قوله تعالى: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وانا اجزي به".. اللهم اجعل ازكى صلواتك على سيدنا رسول الله اللهم صل عليه وصل على أهل بيته وصل على ازواجه وعلى اصحابه وعلى التابعين وتابعي التابعين، اللهم واجعلنا ممن تشملهم الصلاة يا ارحم الرحمين.

عباد الله الاكارم وبينما المسلمون اليوم يستعدون لقدوم شهر كريم وشهر عظيم وهو شهر رمضان المبارك, وبينما المسلمون يستقبلون هذا الشهر الكريم.. فماذا نقول في جمعتنا هذه؟

شهر رمضان هو شهر الصيام وهو شهر الاخلاص العظيم لله رب العالمين (يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) خلاصة الصيام التقوى وخلاصة الصيام ان يرجع الانسان إلى ربه نقيا طاهرا..

شهر رمضان هو شهر الاخلاص فما هو الاخلاص؟

الاخلاص هو من اعلى المعاني واجلها، الاخلاص لا يستطيع أحد مهما أوتي من الفصاحة والبلاغة ان يُعرِّفه، لكنني اقول ما قال الله عز وجل في الاخلاص حيث قال الله عنه في الحديث القدسي: "الاخلاص سرا من اسراري لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده استودعه قلب من احببت من عبادي" هذا هو الاخلاص، (وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) لا لرياء ولا لسمعه إنما يراد به وجه الباري سبحانه وتعالى.

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يارسول الله إني اصلي لأعبد الله لكني اريد ان يقال فلان يعبد الله فيصلي لله، فما حكم الصلاة؟ فما إن سمع النبي السؤال إلا وجبريل عليه السلام قد نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإذا بالجواب يأتي من الله: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه احدا).

لا يكن بجوار الله احدا.. لا ليقال فلان صلى ولا صام وترك.. فمن كان يرجو لقاء ربه ويعمل من اجل الله فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا، ولذلك فإن من كان الاخلاص في قلبه كان اول الداخلين للجنة، من كان عاملا وعالما دخل الجنة اول الداخلين.

اسمعوا إلى النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يقول: "اربعة يدخلون الجنة اول الداخلين واربعة يدخلون النار اول الداخلين".. لكن شتان بين اربعة واربعة، اربعة يدخلون بغير حساب واول الداخلين لأن عملهم كان عمل الاخلاص, كان عمل القرب, كان عمل الخشية من الباري سبحانه وتعالى.

"الأول إمام عادل اخلص لله واخلص لرعية الله, والثاني شاب طائع اخلص في طاعته لله واخلص في قلبه ومعاملته لله لم يدنس شبابه بالنظر ولا بمعاص ولا بفواحش". إمام عادل وشاب طائع.. "وعالم عامل" لأن كثيرا من العلماء لا يعملون بما اعطاهم الله من العلم.

إمام عادل وشاب طائع ثم بعد ذلك عالم عالم "ومرأة مطيعة لزوجها اخلصت لله" واخلصت لزوجها واخلصت لنفسها فكانت من الذين يدخلون الجنة اول الداخلين.

واربعة يدخلون النار اول الداخلين "الزاني ولو مرة إلا ان يتوب، وشارب الخمر ولو قطرة إن لم يتب كان اول الداخلين إلى النار، وشاهد الزور ولو بكلمة، والعاق لوالديه ولو بلفظة".

هؤلاء تسعر بهم النار الذين ما اخلصوا في عملهم ولا في عبادتهم لله عز وجل ولذلك يقول الباري سبحانه وتعالى: (وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)، ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله.."، واجب ان يهجر الانسان المعاصي، واجب ان يهجر الانسان الكبائر، واجب ان يهجر الانسان الصغائر..

الهجرة كما قال النبي "لا هجرة بعد الفتح" لكن هناك هجرة الفواحش وهجرة المعاصي وهجرة الصغائر وهجرة الكبائر وهجرة الغيبة وهجرة النميمة وهجرة قطيعة الرحم وهجرة الامور المحرمة، لابد ان يهجرها الانسان، "إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"..

ايها الاكارم:

من اخلص لله عز وجل ومن كان قلبه معلقا بالله في كل عمل من اعماله يكون جزاؤه عند الله عظيما, الاخلاص في الصلاة الاخلاص في الصيام الاخلاص في العباده الاخلاص في الاتقان للاعمال, في معاملتك للناس, في معاملتك لله عز وجل.. يكون الجزاء من الله عظيما.

قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة من الليالي فزعاً، فقيل له: يا رسول الله مالك الليلة قمت من منامك فزعا؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: رأيت الليلة اصنافا من امتي -حدث لهم ما حدث- ما الذي حدث لهم يا رسول؟, قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "رأيت رجلا من امتي قد احتوشته ملائكة العذاب, جاءته ملائكة العذاب اخذته ملائكة العذاب، فجائه وضوءه فاستنقذه منهم، ورأيت رجلا من امتي قد احتوشته الشياطين واستفحلت عليه فجاءه ذكر الله فاستنقذه منهم، ورأيت رجلا من امتي قد بسط عليه عذاب القبر وجاء عليه عذاب القبر فجاءته صلاته فاستنقذته من ذلك، ورأيت رجلا من امتي عطشان في ارض المحشر يكاد يتقطع من العطش فجاءه صيامه في شهر رمضان فسقاه وشرب حتى لم يظمأ ابدا، ورأيت رجلا من امتي -يصف النبي اعمالا عملته بعض الامه فكان الجزاء عظيما- ورأيت رجل من امتي من فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ظلمات من فوقه وتحته وإذا به يجد ذكر الله قد نور عليه ظلمته، ورأيت رجلا من امتي كان يمر على الانبياء وهم حلق فيطرد من عندهم فجلس بجواري جاءه غسله للجنابة فأُجلسه بجوار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورأيت رجلا من امتي على شفير جهنم يرتعد خوفا فجاءه خوفه من الباري سبحانه وتعالى ورجاؤه فيه فادخله الجنة".

خف الله خوفا لو انك جئته بـأعمال اهل الدنيا باكملهم -كما يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم-: "خف الله خوفا لو جئته بأعمال صالحة لأهل الارض لخشيت ان لا يقبلها منك".. لابد من الخوف من الله سبحانه وتعالى.

ايها المؤمنون:

نحن قادمون على شهر الاخلاص شهر رمضان الشهر الكريم الذي تنقى فيه الاعمال، يدخل الانسان إلى مكان وإلى زمان يطهر فيه عمله، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ثلاثة لا ترد لهم دعوه -دعوتهم مستجابه ودعوتهم من الله مقبوله- إمام عادل –ثم ماذا- ثم الصائم إذا دعى استجيب دعاؤه ولبي نداؤه لإنه دعا ربه سبحانه وتعالى.

إيها المؤمنون:

غريب الزمان.. ولا يأتي الزمان بأحسن كما يقال.. ما كان اباؤنا وأجدادنا يعملون ويفعلون؟

كانوا اذا جاء رمضان, كان الواحد منهم يرخي دمعه ويسيل بكاءه في محرابه ومسجده يعبد الله، فجاء الخلق من بعدهم، جاء ابناؤهم فجلسوا مع بعض يذكرون الله عندما يمضغون القات ويقرأون القرآن مع القات، تجد الآباء في رمضان وليالي رمضان إذا جلسوا مع بعضهم ذكروا الله وتكلموا عن شؤن الاخرة، لكن جاء جيل جديد, الجيل الجديد إذا جاءت ليالي رمضان, ما يصنعون؟ همهم أن يأتوا بالقات، ثم يأت التلفاز أمام اعينهم من قناة إلى قناة ومن خلاعة إلى خلاعة ومن دناءة إلى دناءة.. ماذا يعملون؟ لا قرآن ولا ذكر ولا عبادة.. إلى اين الزمن يأتي؟ إلى اين؟ إلى اي منحدر يساق إليه شباب اليوم؟ يساقون إلى اعمال لا ترضي الله ورسول الله.. لابد ان يعادوا إلى حضرة الاسلام لابد ان يرجعوا وينصحوا ويرشدوا ويعقلوا.. ويقوم الآباء والابناء والصغار والكبار فيهبوا لنجدة اولئك الشاب الضائعين.

ايها المؤمنون:

ما واجبنا في رمضان؟

واجنبا في رمضان أن نستقبله بالقرآن.. نسمع اليوم استقبال رمضان، نسمع الكبار والصغار والنساء، نستقبل رمضان بالموائد، بموائد الطعام يا نفس ما تشتهي, يا نفس ما تشتي؟ ونقول هكذا, و نرددها جمعياً –نرددها جمعياً- لم اسمع احد يقول نفسي تشتهي الجنة -تشتهي الجنة- موائد الدنيا ما موائد الدنيا ما مطاعم الدنيا ما مشارب الدنيا بجوار الجنة.

هلا حدثنا ابناءنا وصغارنا ونساءنا عن الجنة, يوم تفتح باب الجنة يفتحها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويقول خازن الجنة: من؟ فيقول: محمد. فيقول: خازن الجنة امرت أن لا افتح إلا لك. فيدخل النبي وأول زمرة تدخل الجنة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجوههم كانها الاقمار ليلة التمام.

هلا حدثنا انفسنا بالجنة هلا اشتاق واحد منا بأننا نشتهي الجنة، الجنة التي أهلها لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.. حصاؤها اللؤلؤ, لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وبلاطها المسك، هلا حدث واحد منا نفسه: رمضان آتٍ نريد الجنة, جنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين، إن الراكب يسير في ظل الشجرة الف عام لا يقطع ظلها، هلا حدث احدنا بالجنة, الجنة التي فيها الحور العين, الحور العين التي إذا دخلت خدرها اضاء منه بيتها, وإن الرجل لينظر إلى الحورية, الحور العين، فإنه ليذهل عن نعيم الجنة باكملها.

لو أن حورية اطلت بيدها إلى الدنيا لأضاءت الدنيا بلا شمس ولا قمر، (إنا انشأناهن أنشاءً فجعلناهن ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين)، (إن اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وازواجهم في ظلال على الارائك متكئون).

هلا حدث منا واحد نفسه رمضان آت وأنا اشتهي الجنة, جنة ربي التي اعدها للمؤمنين، هذه الجنة التي يقول الله عز وجل للمؤمنين: "يا أهل الجنة اليوم يوم المزيد ما تريدون -أنعم الله عليهم بالمنعمات كما تفضل الله عليهم بانواع الملذات- ما تريدون اليوم يوم المزيد، فيقول أهل الجنة: نريد رضاك يا ربنا, نريد الرضا". هلا حدث واحد منا نفسه بذلك، هلا قلنا لأنفسنا: نريد ان نستقبل رمضان بأن ندخل الجنة.

جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له ابعده الله –طرده الله غضب عليه- من جاء رمضان فلم يغفر له ابعده الله، قل آمين، قال النبي: فقلت آمين".

هلا تصورنا هذا هلا استعدينا لرمضان بذكر وقراءة وتسبيح وعباده.

اسأل الله أن ينفعني واياكم بما نقول استغفره انه هو الغفور الرحيم. بسم الله الرحمن الرحيم (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).

الخطبة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ولاعدوان إلا على الظالمين واشهد الا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد ان سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله إلى الناس اجمعين، أما بعد:

أيها المؤمنون الاكارم:

رمضان شهر قراءة القرآن, القرآن الذي تركناه وجعلنا نحتفل به احتفالاً, في الاحتفالات نقرأه وعلى الرفوف نضعه.

القرآن الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "مثل الذي يقرأ القرآن ويعمل به –يقرأ القرآن ويعلم به- كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل الذي لا يقرأ القرآن ولا يعمل به كمثل الحنظلة لا ريح لها ولا طعم, ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن لكن لا يعمل به كمثل الريحانه ريحها طيب وطعمها مر".

القرآن الذي ما علمنا ابناءنا تعاليمه، لو قرأنا سورة الفاتحة -المثاني العظيمة- التي قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أنزلت علي سورة ما أنزل مثلها في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في أحد من الكتب آيات مثلها, هي الشافية, هي الكافية, هي الفارقة". هلا علمنا ابناءنا ان يكثروا من قراءة الفاتحة، أن يلزم الانسان نفسه بكثرة قراءة القرآن، أن يلزم الانسان نفسه في رمضان بكثرة الذكر لله رب العالمين..

جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بيته مسرعا إلى داخل المسجد فوجد اناسا في المسجد فقال النبي: "الله ما اجتمعتم إلا من اجله؟ فقالوا: والله يارسول الله ما اجتمعنا إلا لنذكر الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما سألتكم تهمة لكم ولكن جاءني جبريل الساعة فأخبرني: جماعة في المسجد يباهي الله بهم الملائكة في السماء"، هؤلاء اجتمعوا يذكرون الباري سبحانه وتعالى، ولذلك يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: "يا بن آدم خلقتك للعبادة فلا تلعب, وقسمت لك رزقك فلا تتعب، فإن رضيت بما قسمت لك ارحت عقلك وبدنك وجسمك وكنت عندي مرضيا، واذا لم ترض بما قسمت لك اتعبت جسمك وبدنك وعقلك وكنت عندي مذموما".

أيها المؤمنون:

لابد ان يكثر الانسان في رمضان من ذكر الباري سبحانه وتعالى ويكثر من الطاعات ويكثر من التسابيح ويجتمع وأهل بيته يذكرون الله ويسبحون الله ويقومون من اجل الله سبحانه وتعالى. رمضان شهر الذكر شهر قراءة القرآن شهر التسابيح شهر العبادة شهر القرآن، لا شهر المسلسلات والافلام لا شهر للفضائيات والقنوات لا شهر مضغ القات في القيل والقال.

ايها الاكارم:

رمضان ايضا كان شهرا للجهاد في سبيل الله رب العالمين، عندما نسمع وإياكم الأخبار عما يحدث لإخواننا في فلسطين مما يتقطع له الدم والقلب والمآسي من مذابح كل يوم ومن جرائم كل يوم ومن دماء تسيل والناس والمسلمون صامتون ما تحركوا.

القدس وارض الاقصى هي ارض الاسلام, الارض العظيمة التي بني فيها المسجد الاقصى اول بيت وضع للناس هو البيت الحرام ثم بني الاقصى بعده كما قيل باربعين عام، ثم بعد ذلك بناه داوود فجاء داوود الى رجل كانت الارض ارضه، فقال داوود عليه السلام: هلا تبيعني هذه الارض ابني فيها لله بيتاً, امرني الله ان ابني فيه؟ فقال: لا ابيعه الا بثمنه. فقال داوود: كم تريد ثمنا له؟ قال: أن تملأ الارض غنماً, فتكون قيمته, فقال داوود: هلا اشتهيت ان املأ لك الارض بقراً او خيلاً أو أعظم من ذلك لو سألتني ملك آل داوود لأعطيتك؟. فبناه داوود عليه السلام.

ارض القدس ليست خاصة بأهل فلسطين، إنما هي قضية المسلمين بأجمعهم.

جاء اليهود إلى السلطان عبدالحميد فقالوا له: نريد ان تبيع منا بعض ارض فلسطين؟ فقال السلطان عبدالحميد: إن ارض فلسطين ارض وقف, ارض وقف تخص المسلمين بأكملهم وليست خاصة بأهل فلسطين وحدهم. واليوم في تلك الارض المذابح والمجازر والنساء التي تنتهك اعراضهن.. والمسملون ساكتون صامتون لا يتحركون!! لأن زعمائهم صامتون ساكتون وخونة باعوا ارضهم وباعوا شرفهم وكرامة امتهم.. لكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. ولابد أن يأتي الزمان فيتغير الحال, ويقوم المسلمون فيغيروا هذا الحال الدنيء لكن بإرادة الله تعالى وعلمه.

ايها الاكارم:

إذا جاء رمضان فاكثروا من الدعاء لإخوانكم بأن ينصرهم الله ويعز ارضهم وينصر بلادهم.

ثم بعد ذلك كل ليلة ينوي الانسان صيام اليوم الذي يليه، عندما يضع الطعام في فمه ويقول: "اللهم لك صمت وعلى رزقك افطرت اغفر لي ما قدمت وما اخرت نويت ان اصوم يوم غد إن شاء الله" هكذا الانسان يجدد نيته كل يوم. إذا رأيتم هلال رمضان فقولوا: "اللهم أهلَّه علينا بالأمن والأمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله".. أسأل الله ان يجعله شهرا كريما علينا اجمعين.

أيها الاكارم:

أكثروا من الصلاة والسلام على حبيبنا محمد وآله، اللهم صل وسلم وبارك وترحم وتحنن على من جعلت الصلاة عليه فرضا وجعلت الصلاة عليه دواءً للمرضى ابي الطيب والطاهر والقاسم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم وعلى اخيه ووصيه الامام علي وعلى فاطمة والحسن والحسين وعلى جميع آل رسول الله واصحاب رسول الله وازواج رسول الله ومن سار على نهج رسول إلى يوم الدين.

مدوا ايديكم إلى الله العلي العظيم وقولوا ربنا لا تدع لنا في هذا اليوم العظيم ذنبا إلا غفرته ولاهما إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولامريضا إلا شفيته ولا عسيرا إلا يسرته ولا ظالما إلا قصمته ولا مظلوما إلا نصرته.

اللهم اصلح الرعاة والرعية والامة المحمدية واصرف عنا وعنهم كل محنة وبلية, اللهم انصر الاسلام والمسلمين واعز المسلمين واخذل المشركين اللهم عليك باليهود وامريكا دمرهم تدميرا واجعل الدائرة تدور عليهم وأرنا فيهم يوما قريبا يا ارحم الرحمين.

اللهم يالله يالله يا ارحم الرحمين اغفر ذنوبنا واقل عثراتنا وزلاتنا يا ارحم الرحمين إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. آمين آمين آمين.

عباد الله: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

خطبة الجمعة ألقاها/

العلامة الدكتور طه المتوكل

جامع الحشوش - 23/شعبان/1425هـ

 

 

القسم: 
دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2018