جديدنا

الإمام زيد بن علي (ع) .. ثورة الأحرار ضد الأشرار .. منشور مجلة حائطية

الإمام زيد بن علي (ع) .. ثورة الأحرار ضد الأشرار .. منشور مجلة حائطية

==

بطاقته الشخصية

الاسم: زيد ابن السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

أمه: جيدا، أم ولد سندية، أهداها المختار بن أبي عبيد الثقفي إليه.

كنيته: أبو الحسين.

ولد: في75هـ / 694م

صفته: أبيض اللون، أعَيَن (واسع العينين)، مقرون الحاجبين، تام الخلق، طويل القامة، كَثّ اللحية (غزيرها)، عريض الصدر، أقنى الأنف، أسود الرأس واللحية، إلا أن الشيب خالطه في عارضيه.

أولاده:

يحيى بن زيد، ولا عقب له، وعيسى، ومحمد، والحسين، وعقبه من هؤلاء الثلاثة.

استشهد: في الجمعة 25 محرم 122هـ / 30 ديسمبر 739م.

==

لماذا  نحتفي بالإمام زيد

لأنه يشكل قيمة إيجابية لنا في واقعنا اليوم، من حيث ارتباطه بالقرآن الكريم ارتباطا وثيقا حتى أطْلِقَ عليه وصفٌ لا يشاركه فيه أحدٌ من العالمين، وهو (حليف القرآن)، ومن حيث تحركه الجهادي العظيم الذي كسر به رتابة حياة القمع، وأسقط جدار التضليل، وانحيازه للضعفاء والمظلومين والفئات المسحوقة في المجتمع، وتقديمه نموذجا رائعا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطرحه رؤية إسلامية إنسانية واقعية منطلقة من مفاهيم القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، ومن حيث جهوده الحثيثة التي بذلها في الوحدة بين المسلمين، وهذه وغيرها معان قيمة وكبيرة ومهمة يتطلّبُ واقعُنا اليوم تمثلها والأخذ بها والسير على منوالها. وأي أمة تتخذ من عظمائها وأئمتها الشهداء درسها الدائم لهي أمة جديرة بالنصر والتوفيق والسداد.

==

علاقتنا بالإمام زيد

يرتبط اليمنيون بالإمام زيد ومنهجه الجهادي والسياسي والعلمي والفقهي ارتباطا وثيقا، وتعمّد بمئات السنين، واحتفظ اليمنيون فيها بتراثه المتنوع، وحفظوه، وورّثه الآباء لأبنائهم، وعملوا به، وتأثروا به، وهي علاقة فكرية ووجدانية لم تزعزعها المحاولات الكثيرة من أعداء اليمنيين، ولم تؤثر عليها حملات السيوف والأموال، وها نحن اليوم ونحن نقاوم ظلم العدوان السعودي الأمريكي نجد فيه سلام الله عليه جميل القدوة، وروعة المثال، وصدق الأنموذج، وشمولية الطرح، ووضوح الرؤية، وعنفوان الشموخ، وحيوية التحرك في سبيل الله.

==

حليف القرآن

أطْلِق على الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، لقب (حليف القرآن)، وهو لقب لم يُطْلَقْ على أحدٍ قبله ولا بعده، و يدل على العلاقة الحميمية بين الإمام والقرآن الكريم، ويشير إلى أهمية ارتباط الثائرين العظماء بالقرآن، فيظهر في قدرتهم الفاعلة في إحداث التغييرات الجوهرية في مسار التاريخ.

قال الإمام زيد: "خلوت بكتاب الله عز وجل أقرؤه وأتدبَّرُه ثلاث عشرة سنة"، تدبرٌ جعله يستغني به عن كثير من المرويات، وارتباطٌ قوي أثمر ثورة دائمة في وجه الطغيان والعدوان.

==

أعلمية الإمام زيد

تكفي شهادة الإمام أبي حنيفة حيث يقول فيه: (شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله، فما رأيتُ في زمنه أفقهَ منه ولا أعلمَ ولا أسرعَ جوابًا، ولا أبينَ قولاً، لقد كان منقطعَ القرين).

==

جهاد الظالمين

كان برنامجُ ثورةِ الإمامِ زيد هو: "أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وإعطاءِ المحرومين، وقسمِ هذا الفيء على أهله، وردِّ المظالم وإقفالِ المجمَّرَة، ونصرِنا أهل البيت على من نصب لنا الحرب".

وهل هناك أظلم من هشام اليوم وهو يرسل طائراته الملعونة ليقصف المدن، والمساجد، والأسواق، والمستشفيات، والمدارس، والمصانع، فيقتل آلاف الأطفال، وآلاف النساء، وآلاف الشيوخ، عمدا عدوانا؟ هل ظلم هشام اليوم في الرياض، وأبوظبي، وواشنطن، وتل أبيب أهون من ظلم هشام الأمس؟ وهل هناك تجمير أفظع من تجمير العدوان وحبسه لأهلنا المرضى والجرحى والمسافرين في مطارات العالم؟ وموانئ الدنيا؟

==

علماء .. على أشلاء الضحايا

وذاكم عالم السوء وتراث الداعشية (الزهري) المقرب من الأمويين، يقف الليالي الكثيرة حارسا لجثة الإمام زيد بن علي، وهي مصلوبة على جذع نخلة، يبارك طغيان الطغاة، ويضفي الشرعية على جرائم البغاة، مثله مثل مفتي آل سعود، عبدالعزيز آل الشيخ، والسديس، والقرني، والزنداني، وهم ينبحون بفتاواهم على أشلاء عشرات الآلاف من أطفالنا، ونسائنا، ثم لا يلبثون أن يقولوا كأمهم جهنم: "هل من مزيد"، ويكذبون عمدا بأن شعب الحكمة والإيمان، مجوسٌ يعبدون النيران، افتراءًا على الله، وتعديا على حرماته.

==

أثر ثورته على الأمة

قال الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية (استشهد 145هـ): (أما والله لقد أحيا زيدُ بنُ علي ما دثر من سنن المرسلين، وأقام عمود الدين إذِ اعوجَّ، ولن نقتبسَ إلا من نوره، وزيدٌ إمامُ الأئمة).

وما ثورة اليمنيين الأحرار اليوم إلا بركة من بركات ثورته العظيمة، وأثرٌ طيِّبٌ من آثارها.

==

تراثه العلمي والفكري

خلف عددا جيدا من المرويات والمؤلفات والمقولات وأغلبها مطبوع، وأهمها:

-       مجموع الإمام زيد ويشتمل على المجموع الفقهي والحديثي (مسند الإمام زيد).

-       تفسير غريب القرآن.

-       مناسك الحج والعمرة.

-       مجموع رسائل وكتب متنوعة.

==

قالوا في الإمام زيد:

كان والله أقرأَنا لكتاب الله وأفقهَنا في دين الله، وأوصلَنا للرحم، والله ما ترك فينا لدنيا ولا لآخرة مثلَه.

الإمام جعفر الصادق

--

إن خروجَ زيدِ بنِ علي ليضاهي خروجَ جدِّه رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر.

الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت

--

إمام الأئمة، وحَبْرُ الأمة، وتاجُ العلماء المجتهدين، وقدوة الفضلاء العاملين، وحيدُ عصرِه، وفريدُ دهرِه، الإمام الشهيد زيد بن علي زين العابدين.

محمد بخيت المطيعي (عالم مصري معاصر)

==

من غُرَر أقواله:

* من أحب الحياة عاش ذليلا.

 * حق لمن أمر بالمعروف أن يجتنب المنكر، ولمن سلك سبيل العدل أن يصبر على مرارة الحق.

* إنما تصلح الأمورُ على أيدى العلماء، وتفسد بهم إذا باعوا أمر اللّه تعالى ونهيه بمعاونة الظالمين.

* لا تقولوا : خرجنا غضبا لكم، ولكن قولوا: خرجنا غضباً لله ودينه.

* عباد اللّه لا تقاتلوا عدوكم على الشك فتضلوا عن سبيل اللّه، ولكن البصيرة البصيرة ..  ثم القتال.

==

شموخه أمام الظالمين

في إطار تحركه التوعوي السلمي وصل الإمام زيد إلى مجلس هشام في الشام، ودار بينهما حوار يكشف قوة شخصيته عليه السلام.

الإمام زيد: السلام عليكم.

هشام ومجلسه: لا جواب.

الإمام زيد: السلام عليك أيها الأحول، وإنك لجدير بهذا الاسم!

هشام: يغضب بشدة، ويريد أن يغضِب الإمام، فيقول: ما صنع أخوك البقرة؟

الإمام زيد: سماه رسول الله: (الباقر) وتسميه أنت البقرة‍ ؟! لشدَّ ما اختلفتما، ولتخالفنَّه في الآخرة كما خالفته في الدنيا، فيرِدُ الجنة وترد النار.

هشام – وقد استشاط غضبا - : أنت زيد المؤمِّل للخلافة، ما أنت والخلافة وأنت ابن أَمَة؟!

الإمام زيد: إن الأمهات لا يقعدْن بالرجال عن حتم الغايات، ولا أعرف أحداً أحب عند اللّه من نبي بعثه وهو ابن أمَة، وهو إسماعيل بن إبراهيم، والنبوة أعظم عند اللّه من الخلافة، ... اتق اللّه يا هشام!

هشام - لم يتمالك نفسه، وقال في غلظة -: أومثلك يأمر مثلي بتقوى اللّه؟!

الإمام زيد: إن اللّه لم يرفع أحداً فوق أن يُؤمَر بتقوى اللّه، ولم يضع أحداً دون أن يَأمُر بتقوى اللّه.

هشام – وقد وثب من مجلسه، وقام: أخرجوه من مجلسي، ولا يبيتنَّ في عسكري.

الإمام زيد: لا تجدني إلا حيث تكره! - وخرج وهو يردد -: والله ما كره قوم قط حَرَّ السيوف إلا ذلوا، ومن اسْتَشْعَرَ حُبّ البقاء اسْتَدْثَرَ الذُّلَّ إلى الفناء.

هشام لأعوانه بعد خروج الإمام زيد: ألستم تزعمون أن أهل هذا البيت قد بادوا ؟ هيهات ما ذهب قوم هذا خَلَفُهم

==

إنسانيته

مر في أحد أسفاره بالعراق على قرية مسيحية، وفي تلك الليلة جاء زوجتَه المخاضُ وجاءت بولد، فشاركه أهل القرية فرحته، فسمى ولده ذلك عيسى، تأنيسا لهم وتقريبا.

وتتضح إنسانيته في تحرُّكه الثوري ضد الاستبداد الذي طال الإنسان المسلم وغير المسلم واستعبده.

==

الفئات التي نصرته

نصره العلماء، والتيارات الفكرية المختلفة في ذلك العصر (المعتزلة، والمرجئة، والخوارج)، والفقهاء، والزهاد، وقادة الرأي، والموالي، والطبقات المسحوقة (كالحناطين والجزارين والأبّارين وغيرهم)، وهي الفئات التي تعرّضت للتمييز الأموي، وهو أمر يشير إلى أصالة ثورته عليه السلام وشموليتها واستجابتها للواقعية المجتمعية، ويدل على أهمية أن تكون ثورتنا على ذلك النحو.

==

المرتزِقة بين الأمس واليوم

استعان فراعنة عصره بمرتزقةٍ جلبوهم من السند يقال لهم (القيقانية) وكانوا رماة محترفين بالنبل، واستخدموا في معركتهم معه فرقة كبيرة منهم بلغ عددهم (2300)، تماما كما يفعل اليوم فراعنة عصرنا في هذا العدوان السعودي الأمريكي حيث جلبوا إلى اليمن (الجنجويد) السودانيين، وبلاك ووتر، والصوماليين، والغربيين، والعربان، كل ذلك ليطفئوا ثورة الشعب اليمني التوّاق إلى الحرية والكرامة، وهذا الأمر يبيِّن أين يقف اليمنيون اليوم في صراع الحق والباطل الذي يمتد على طول الزمان منذ بدء الخليقة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

==

وحشية أعداء الإنسانية

بعد أن فاز الإمام زيد عليه السلام بالشهادة أخرجه الطغاة من قبره، من تحت الماء، وصلبوه عريانا لمدة أربع سنين، ثم أحرقوه بالنار، ثم ذروا رماده في الفرات. ثم أذاقوا من اتهموه من أهل الكوفة بنصرته سوء العذاب، فقتلوا الرجال، والنساء، وعذبوهم، وأحرقوهم، وسحلوهم، وصلبوهم.

تماما كما يفعل التكفيريون اليوم بخصومهم غدرا وصلبا وسحلا وتحريقا وتغريقا وتعليقا ودهسا ورميا من شاهق، هذه المدرسة التكفيرية لها جذور في هذا التاريخ المظلم، ولهذا يجب أن ندين هذا السلوك في تاريخنا حتى لا نعطي شرعية تاريخية لمن يمارسه اليوم. وهذا أيضا يطمئن أن الثوار اليمنيين الأحرار يمضون في طريق الأئمة المصلحين، الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر.

==

الحمدلله الذي رزقنيها

لما استشهد الإمامُ علي نادى مسرورا: (فزت ورب الكعبة)، وعلى دربه مضى حفيده الإمام زيد فقال لما حضرته: (الشهادة الشهادة .. الحمدلله الذي رزقنيها)، واليوم نرى رجال اليمن العظماء ونساءه العظيمات يتلقون الشهادة بترحيب كبير، وحفاوة بالغة.

==

بشراكم .. بشراكم

قال الإمام علي (ع): "يَخْرُجُ مِنِّي بِظَهْرِ الْكُوْفَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ فِيْ أُبَّهَةِ سُلْطَانٍ -وَالأُبَّهَةُ: الْمُلْكُ- لَمْ يَسْبِقْهُ الأَوَّلُوْنَ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ الآخِرُوْنَ، إِلاَّ مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِ مَا عَمله، يَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مَعَهُمُ الطَّوَامِيْرُ، ثُمَّ تَخَطُّوا أَعْنَاقَ الْخَلاَئِقِ فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، فَيَقُوْلُوْنَ: هَؤُلاَءِ خَلَفُ الْخَلَفِ وَدُعَاةُ الْحَقِّ، وَيَسْتَقْبِلُهُمْ رَسُوْلُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ - وَيَقُوْلُ: (قَدْ عَمِلْتُمْ بِمَا أُمِرْتُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ).

بشراكم أيها المجاهدون فأنتم من يعمل اليوم بمثل ما عمِل به الإمام زيد، وأنتم خلف الخلف، ودعاة الحق، فبشراكم.. رضوان الله عليكم، وسلامه وبركاته وتحياته.