جديدنا

"أسبرطة"  الجديدة ......بقلم/ د.أحمد عبدالله الصعدي

"أسبرطة"  الجديدة

 

بقلم/ د.أحمد عبدالله الصعدي

 

 

كانت أسبرطة الدولة -المدينة اليونانية القديمة- تعيشُ ازدهاراً اقتصادياً وثقافياً وفنياً حتى القرن السادس قبل الميلاد عندما وصل إلى سدة الحكم سينيا بعد ثورة، فتحولت إلى مدينة عسكرية وَاستحوذ التنظيم العسكري على كُلّ اهتمامات وأعمال الأسبرطيين. ويذكر ويل ديورانت أن الأسبرطيين كانوا يقيمون عروضاً جماهيرية تمر خلالها نساء أسبرطة عارياتٍ، وكان المغزى من هذه العروض الدورية المتعرية هو دفع النساء إلى الاهتمام بأجسادهن، والتخلص من أيّ وزن زائد، وهذا كله في إطار التربية العسكرية التي شملت النساءَ والأطفال.

حاربت أسبرطة ضمن تحالفات، وحاربت حلفاءها ولكنها اضمحلت في نهاية المطاف، بعد انتصار فيليب المقدوني على أثينا ((عام 338 ق.م)) وَانضواء الدول الإغريقية تحت زعامة مقدونيا. تركت الدول الإغريقية أثراً عظيماً في تأريخ الإنْسَانية بفلسفتها وعلومها وفنونها، حتى أن الفيلسوفَ الألماني المعاصر ادموند هوسرل قال إن لأوروبا مكاناً وتأريخ ميلاد محددين: أثينا في القرن السادس قبل الميلاد، أما أسبرطة فلا تذكر إلا كمثال لنزعة العسكرة الصارمة وقسوة التربية والاشتغال بالحروب المتتالية؛ لهذا السبب - كما يبدو - يحاولُ بعضُ الأمريكيين أن يضرموا نارَ الغرور في رأس محمد بن زايد والملتفين حوله في دولة الإمارات من خلال الإيحاء بأن دولة الإمارات هي أسبرطة الجديدة ومحاولتهم بلؤم غرس نزعة حربية أسبرطية تحت عقال أعرابي.

إن تشبيه دويلة الأبراج الخرسانية العالية والمولات، المعتمدة في أمنها وفي حروبها العدوانية على مرتزقة أجانب، مجرمين وشُذّاذ آفاق مدعاة للسخرية إلا أن له ما يبرره لدى الأمريكان، الذين لم يكونوا يحلمون أبداً بحكام عرب كمحمد زايد ومحمد سلمان وتميم حمد يخوضون حروباً أمريكية وقودها الدم والمال العربيان.

يتفانى محمد زايد في عمل كُلّ شيء يمنحه شهادة الجودة كخادم متفانٍ للإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية، ويجاهر باحتقار كُلّ روابط الدين والعروبة والتقاليد. فالإماراتيون يتصرفون في كُلّ مكان يطأونه في اليمن باعتباره أرضاً بلا شعب ولا يضعون أي اعتبار للمشاعر الوطنية أَوْ للأعراف والقوانين الدولية.

لكن، والحق يقال، لـ ((الأسبرطيين الأعراب)) حسنة وحيدة وهي احتقارهم لمرتزقتهم من كبار القادة العسكريين والسياسيين إلى عناصر مليشياتهم، وهذا جزاء مستحق لمن تحولوا إلى مسامير في آلة الغزو يدورون معها حيث تدور، وفيه رسالة للواهمين الذين ما يزالون إلى اليوم يحلمون بوصاية خارجية على اليمن تعطيهم بعضاً من فضلاتها، ونجدهم يتجنبون الإشارة إلى العدوان الإماراتي رغم كُلّ ما يفعله باليمن واليمنيين، من قتل وتجويع وتشريد للإنْسَان، واغتصاب للأرض في البر والبحر.