جديدنا

أنصار الغواة لا أنصار الله .. بقلم/ حمود عبدالله الأهنومي

أنصار الغواة لا أنصار الله .. بقلم/ حمود عبدالله الأهنومي

============================

أنصار الغواة هم من يتحلّقون معجبين بكتابات التافهين والمصنوعين للدس والوقيعة بين العاملين، هؤلاء الأنصار والذين بسرعة البرق يتخلَّون عن تعليمات السيد القائد ليجدوا أنفسهم في حلقةِ تافهٍ يستمعون له وينصتون بينما هو للأسف يفري أديم بعضهم، و(يتبلطج) في كل يوم على ضحيةٍ منهم، وفي كل يوم له فريسة يستأسد عليها بمفردات عربية جميلة، وتراكيب يهودية ملعونة.

شر الناس من اتقاه الناس شر لسانه، أو قلمه، والشخص الذي هوايته المفضلة الادعاء والتبجح وتخييط حالات معينة في بعضها، وتلفيق أمر لشخص بنسجه في آخر هو شخص وصولي انتهازي، إذا سمحْتَ له اليوم بالقبول بوضع نيبه القميء ومخلبه الوسخ في الأستاذ س فستجده غدا يغرسها بأبشع من ذلك في الأستاذ ص، وحينها ليس السيد القائد نفسه من لسانه القذر ببعيد.

التافه الذي ترونه يهاجم اليوم شخصا عاديا هنا أو هناك أنتم بتصفيقكم له وتأييدكم وبسكوتكم عليه تشجِّعونه على أن يهاجمكم غدا، بل وأن يهاجم كباركم لا لشيء إلا لأنه لم يجد ما يسد به جوعته الفاقرة وشهيته المفضلة التي تنفذ أجندات محدَّدة ومرسومة، ومخططا لها لزرع الإحباط واللاثقة بين العناصر العاملة والفاعلة.

تعمل المراكز الاستخباراتية على زرع شخصيات غريبة الأطوار، على أن يكون هدفها الرئيس الدس والوقيعة في عناصر المستهدَفين، وزرع الشك وعدم الثقة في ما بينهم، باستهدافهم في ولائهم، وإخلاصهم، وأمانتهم، وخبرتهم، وذكائهم، وولائهم، ويسمح له المشغِّل أن يحافظ على خطوطٍ حمراء قليلة جدا تتمثل مثلا في مَنْ لا يزالون بعيدين عن الاحتكاك بالجماهير، وفي المقابل عليه أن لا يترك أحدا من العاملين من جبهة المستهدفين إلا ويناله بالانتقاص والشتم والتشكيك والتخوين والتضعيف، وكلما اتسعت دائرة الاستهداف كلما استطاع تحقيق الهدف بشكل أفضل، وكلما حقق حالة الإحباط واللاثقة فيهم بشكل يؤدي في نهاية المطاف إلى تعجيل مهمة الإجهاز عليهم بالضربة القاضية.

ليس كل كاتب أو صحفي يمكنه القيام بهذه المهمة، إذ لا بد من توافر بعض الصفات فيه ولعل أهمها، قلة الحياء، والجرأة الفاجرة، وتصحر القلب من معاني الإيمان، لا بد من توفر أخلاقٍ يكون معها هذا المزروع غيرَ عاجزٍ ولا ناكلٍ عن الوقوف كل يوم في مكان، وعلى استعداد لأخذ دور جديد يناط به.

ليست مهمة هؤلاء تقوية العدو وموقفه بقدر ما تكون إضعاف الجبهة الداخلية وخلخلة علاقاتها البينية، وفي سبيل ذلك فمن الطبيعي أن يسمح له المشغِّل بأن يناله بأقوى العبارات، وأقذر الكلمات، وأن يكون ضمن فرائسه يوما من الأيام لكي يجعل من ذلك جسر العبور للوصول إلى الهدف الأساس، ولكي يخلط الأوراق على المتابع الضعيف، والذين يكون الدساس هذا قد خلب عقولهم بذلك الموقف الإيجابي وأعمى بصائرهم بذرِّ رمادِ تناولِه وهجومِه اللاذع والشرس ضد مشغِّله، فتذرع به أنصاره المتحلقون في جميع مواقفه السلبية الأخرى.

المؤسف أن تجد بعضا من المفسبكين ممن يحسبون من أهل البصيرة، وهو يعتبر مثل هؤلاء الانتهازيين الدساسين مرجعياتهم السياسية وأنهم أدهى أهل الأرض لمجرد ترصيف جميل لبعض العبارات، واختلاسٍ دقيق لبعض التجليات، وإنها لحالة مزرية ومثيرة للخجل حين تجد شخصا من هؤلاء يحافظ على أن يقال عنه بأنه من محبي أنصار الله ببضع مقالات منمّقة بالعبارات الجميلة ومحبَّرة بالنفاق والطلليات كتبها يوما عن السيد القائد أو عن أي من القيادات التي تفرض احتراما ضروريا في جماهير أنصار الله، ثم يجعل نفسه في حل عن من دون ذلك.

من علامةِ أحدِ هؤلاء أنك لا ترى له نشاطا مكثفا ولا كتابات منمقة إلا في العناصر الفاعلة والمخلصة أو القريبة من أنصار الله، وكأنه متخصص في سلخ جلودهم وجزر حلوقهم، ويمكنك تشبيهه بحالة ذلك المشاغب الذي علِق بالجيش المواجِه للعدو فتراه وهو في طريقه حينا يهاجم جنديا مِن على يمينه، وحينا جنديا مِن على شماله، وحينا ثالثا مِن على خلفه، ولا تلبث أن تراه يثير عاصفة في الوسط أو في المؤخرة، ولكنك حتما لن تراه يوما ليتحرك في مواجهةِ مَن أمامه كغيره من أفراد ذلك الجيش.

أحدهم هاجم بعض أصدقاء أنصار الله بشكل غير طبيعي وظالم ومستفِز، فرأيْتُ بعض قياداتهم الدنيا وقد تحرّك رأسه طربا وشوقا لذلك الهجوم الوقح، فقلت له: لا تصدِّق هذه الكائنات غريبة الأطوار، فهذه كالدهر يوم لك، ويوم عليك، بحق أو بباطل، (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة)، فإذا بي بعد أيام قليلة أشهده وقد سلح فِرية حمقاء ممقوتة بحقِّ أحد علماء رابطة علماء اليمن، فقلت لصاحبي: أرأيت .. انتظر الأيام فقط وستراه يفتري على السيد القائد نفسه، وحينها سترى طللياته الطويلة فيه منسوخة بجرة قلم؟ أليس هذا كافيا في أن توقِف هز رأسك هذا، وتعرف أن ما هو بجارك سيكون غدا بدارك؟!

إن من ضروريات الوعي بالمرحلة وأهمية التعامل معها أن لا نقبل من هؤلاء - المثيرين لغبار الفتنة وسراب الدعاوى العريضة والاتهامات المغرضة ودساسي الوقيعة - أن يصيروا أئمة الكلمة فينا، ولا يجوز لنا أن نسكت عنهم لكي يرسموا لجماهيرنا الاتجاهات السياسية والأخلاقية حين يقدمون أنفسهم وآراءهم كبديل عما تطرحه قيادتنا، ولا يجوز أيضا لمعاشر المفسبكين أن يتحلّقوا على أمثال هؤلاء؛ لأنهم حينئذ سيصبحون أنصار التافهين والدساسين، لا أنصار الله.

آخر الدواء أيها المفسبكون (الكي)، فإذا رأيتموهم يتمادون في غيهم وغرورهم فاكووا وعيهم بتجاهلهم وباتخاذ الموقف اللازم الذي يريهم قماءة أنفسهم، وحقارة دورهم، وصَغار أعمالهم.