جديدنا

اليمن والأئمة الهادي والناصر والمرتضى من خلال رسالة الإمام الناصر أحمد إلى أهل طبرستان .. إعداد وتحقيق/ جمال الشامي

اليمن والأئمة الهادي والمرتضى والناصر من خلال رسالة الإمام الناصر إلى أهل طبرستان .. جمال الشامي
رسالة قيمة ونادرة الوجود ولا أعلم بوجد لها سوى في مكتبة "بافاريا" الألمانية، وعمرها ١١٣٨٨ سنة، وتأتي أهميتها من جوانب ثلاثة: تاريخي، وسياسي، وإخباري.
الأول: الجانب التاريخ:
- بيان موجز لليمن قبل وصول الإمام الهادي عليه السلام وما كانت تعاني من الويلات في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، وكان التمزق والتفرق غالب على أهلها، مع انعدام القيادة الراشدة.
- أنه بالنظر إلى الأوضاع السيئة التي عانت منها اليمن كان ظهور الإمام الهادي إلى الحق مخلصاً له منها.
- بوصول الإمام الهادي إلى اليمن حدث تحسن للأوضاع في جميع النواحي، لا سيما الناحية السياسية والدينية، وقد حاول الهادي جاهداً الإصلاح الشامل لليمن وتحمل لأجل ذلك المتاعب والمشاق والآلام حتى توفاه الله تعالى.
- بيان جرائم علي بن الفضل القرمطي في مناطق من اليمن وذكر بعض أقواله وأفعاله من الكفر: كادعاء النبوة والالحاد والقتل والذبح والسبي، وما عاناه منه من تعرض لذلك أو سمع بها.
- بيان مطالبة أهل اليمن للإمام المرتضى ع بالنهوض بالإمامة واعتذاره عن ذلك، وأيضاً مطالبتهم للإمام الناصر ع واعتذاره ثم قبوله المشروط.
- بيان عمق العلاقة بين اليمن وطبرستان وذلك من خلال زيدية طبرستان والأئمة (الهادي، المرتضى، الناصر) ومدى الحب والولاء بينهم، والتواصل بالكتب والرسائل والأشخاص.
الثاني: الجانب السياسي:
- بيان عظمة الإمامة نظرياً وعملياً - باعتبارها خالفة للنبوة في الفكر الزيدي - ولأجل ذلك وضعت الشروط اللازمة لها والكيفية الصحيحة لقيامها، مع التخوف من دعواها لمن تأهل لها لجسامتها، والإمامان المرتضى والناصر عليهما السلام فيها هذه الرسالة خير دليل على ذلك، مع استحقاقهما لها من حيث الكامل والمطالبة بالدعوة لهما.
- بيان مع التحذير الشرعي لخطر تولي أموار الناس ممن لا كفاءة له ولا قدرة له على الإدارة وتطبيق العدل وإزالة الظلم والفساد، وذلك من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
- التأكيد على مسألة طريقة تولي الإمامة من خلال الفضل والطلب لا العهد والتغلب، وقد توهم البعض أن الإمام المرتضى ع إنما تولى الإمامة بعهد من أبيه الهادي ع وفي هذه الرسالة ما يبطل هذا القول، فبعد وفاة الإمام الهادي ع شغر منصب الإمامة، فأقبل الناس عند ذلك إلى الإمام المرتضى - لما علموا من كمال الشروط لديه - طالبين البيعة له وما دار بينهما بخصوص هذه المسألة كما ذكره الإمام الناصر.
- بيان الكيفية التي من خلالها تمت البيعة للإمام الناصر وما دار حولها من أخذ ورد بين الإمام والناس، وأنه لم يتسلم الأمر من أخيه كما ذكرت بعض المصادر، وقد خلت المصادر الأخرى عن تفصيل هذا الأمر.
- بيان سمو أخلاق المتأهلين للإمامة وغايتهم ومقاصدهم السامية منها، وأن مسألة الترشح للإمامة ليس لغرض دنيوي قط وإنما الغرض قيام الأكمل والأكفأ لها والتسليم من الجميع له، وقد جاء في الرسالة تعظيم الإمام الناصر ع للإمام المرتضى ع مع شدة تواضع يندر وجوده في غير هذه البيئة، فقد كان الإمام الناصر ع - مع كمال الاستحقاق - يرجو قيام الإمام المرتضى بديلاً عنه.
الثالث: الجانب الإخباري:
أن مصدر هذه المعلومات وهو الإمام الناصر لدين الله أحمد بن يحيى عليه السلام، ولا يخفى مكانته الكبيرة في الإسلام فهو أحد أعلامه، وإمام للزيدية واليمن، ورمز ومرجع لأهل العدل والتوحيد وهذا يجعل قيمة بالغة لما يصدر عنه فسعة علمه وعدالته تجعل ما اورده محل للتصديق والاستفادة والتقليد، ومن يتأمل ما كتبه في هذه الرسالة يتأكد على عظيم قدره وشدة ورعه وزهدة وعلمه.

أما ناشر ومحقق هذا النص التاريخي والوثيقة الرسمية فهو الباحث النشط والمتألق والمثابر الأستاذ الفاضل جمال الشامي حفظه الله وبارك فيه

ملف: 
القسم: