الدواعي الشرعية والعرفية لإحياء يوم القدس العالمي .. ورقة عمل الأستاذ عدنان الجنيد في ندوة (اليمن وفلسطين .. شراكة الصمود والنصر)

الدواعي الشرعية والعرفية لإحياء يوم القدس العالمي ..

* ورقة عمل الأستاذ عدنان الجنيد خلال ندوة (اليمن وفلسطين .. شراكة الصمود والنصر)  والتي اقامها المجلس الزيدي الإسلامي وجامعة إقرأ للعلوم والتكنولوجيا بمناسبة يوم القدس العالمي

_____________________________________________

الدواعي الشرعية والعرفية لإحياء يوم القدس العالمي

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

      فلسطين جرح الأمة النازف وقضية المسلم الأولى ,ودرب كفاحه الطويل ...فلسطين معشوقة الشعوب العربية والإسلامية وجميع شعوب أحرار العالم ، ولهذا كانت مدى العقود الماضية   شغل الأمة الشاغل الذي يتصدر إهتمامها وأخبارها ومجالسها قيادةً وشعوبا , حيث كان مطلب تحرير هذا البلد مطلب جماهيري شعبي لا تراجع عنه .

ولأن ذلك الكيان المحتل لم يكن وجوده مجرد صدفه , بل  لقد تم تسليم المحتل  هذا البلد  بناء على خطة محكمة ومدروسة ,هُيئت له كافة السبل التي تضمن بقائه  عبر صفقات ومؤامرات عربيه.

ولذا فقد عمل الاستكبار بكافة دوائره على توفير سبل حماية هذا الكيان   , فقبل أن يمنحه تلكم القطعة الغالية من أرضنا العربية المسماة بفلسطين ,  قام بإنشاء كيان صهيوني أخر  ينطق بالعربية , ويلبس الزي العربي ويتحدث عن الإسلام , إسلام ليس هو الإسلام المحمدي  وإنما إسلام مُصنع في دوائر الاستخبارات الغربية, ليكون  سيفاً مسلطاً على شعوب الأمة  .

ألا وهي دولة  بني سعود, لتكون أشبه بخنجر تم غرسه في صدر الأمة , والتي كانت مصدر نكسات الأمة , فعلى مدى العقود السابقة ومنذ نشأتها  كانت تمثل الخط الرجعي المناهض والمتآمر لكل مشروع ينشد تحرير فلسطين من الكيان المحتل , حيث لا يخفى على احد دورها المناهض بل و المتآمر على الزعيم جمال عبدالناصر والذي كان أحد رواد مشروع تحرير فلسطين من قبضة المحتل الغاصب , والذي مات  مسموماً كما ذكر د/ ناصر السعيد في كتابه تاريخ بني سعود , بالسم الذي  دسه إليه  عملاء بني سعود والذين تم زرعهم  في كل مكان .

وبرغم كل تلكم المؤامرات التي كانت مملكة بني سعود  ساعدها , إلا إن تلكم المؤامرات لم تستطع   تغييب فلسطين عن وعي الأمة  ,حيث ظلت حاضرة  ,إليها تتجه أنظارها ,  وفي سبيل تحريرها تتجه عزيمتها وهمتها ولما لم ينجح الاستكبار العالمي وكيانه الصهيوني في انساء الأجيال والشعوب قضية فلسطين  .

وعمل على تصدير مشروع استعماري جديد  ,يتم فيه تغييب القضية الفلسطينية عن وجدان العقل العربي , ليتناسى فلسطين , ويتناسى عدوه الحقيقي , فكان مشروع الفوضى الخلاقة والذي جاء ليصرف  المسلمين عن قضيتهم الأساسية ,ليشغلهم بالنزاعات والصراعات وبالحروب الداخلية وماهذه الحرب الصهيوأمريكية و السعودية على بلادنا اليمن إلا وسيلة من وسائل الإستكبار لتغيب قضية فلسطين وكذلك ,من أجل تدمير قدرات الأمة ومقدراتها وحضارتها وتأريخها   , إضافة إلى القضاء على اكبر خطر يهدد ذلك المشروع الصهيوني والمتمثل بالقضاء على  الأنظمة العربية المقاومة ذات التوجه المناهض للمشروع الاستعماري الجديد ,والرامي إلى إجبار الأمة على الخنوع والاستسلام بما يُسمى التطبيع مع العدو أو بمبادرات الاستسلام العربي , حيث تم استهداف الجمهورية العربية السورية  , والتي كانت خير نصير للقضية الفلسطينية , مروراً بليبيا والعراق ومصر ثم استهداف حزب الله مؤخراً.

ولقد كانت الدولة العبرية الناطقة بالعربية  ذراع المستعمر في تنفيذ هذا المخطط الجديد , حيث عملت من خلال أموالها التي  سخرتها في دعم هذا المشروع التخريبي ,وعبر الجماعات التكفيرية المفرخة في أحضان بنوكها  , والتي حولت  الدول العربية إلى ساحة للفوضى الخلاقة بواسطة أياديها التكفيرية كما هو حاصل  اليوم  في سوريا وليبيا والعراق, أو كما يحدث اليوم في اليمن ,فحينما عجزت  تلكم الجماعات التكفيرية  عن تنفيذ المهمة , الموكلة إليها من تحويل هذا البلد إلى ساحة تعبث بها الأنظمة الإرهابية , أسرعت بنفسها لاحتواء الموقف وإنقاذ تلكم الجماعات التي تعد خط الدفاع الأول عن الكيان الصهيوني المغتصب , بعدوانٍ حشدت فيه العالم أجمع خوفاً من مشروع قراني ظهر في هذا البلد , جعل من تحرير فلسطين محور نشاطه وقضيته الأولى  .

وفي هذه الأجواء من الفوضى الخلاقة بدأ يخفت الحديث عن القضية الفلسطينية شيئاً فشيئا حتى كاد يختفي اليوم , وبالتالي فإحياء يوم القدس العالمي هو الخطوة الأولى والصحيحة لتصحيح المسار ,لتذكير الأمة بقضيتهم الأولى التي شغلهم عنها عدو الأمة , الرابح الوحيد والمستثمر لهذه الفوضى هذا .

وقد ذكرنا في هذه الورقة ثلاث محاور

الأول الدواعي الشرعية لإحياء مناسبة يوم القدس العالمي

الثاني الدواعي العرفية لإحياء مناسبة يوم القدس العالمي

الثالث الفوائد المرجوة من إحياء هذه المناسبة

ثم ختمنا هذه الورقة بالنتائج والتوصيات .

 

- الدواعي الشرعية لإحياء مناسبة يوم القدس العالمي

لقد بات من الضروري شرعاً  إحياء يوم القدس العالمي والتصدي والوقوف بوجه جميع المخططات الاسرائيلية الرامية إلى التوسع في دولتها العبرية من النيل إلى الفرات ، والرامية _ أيضاً _ إلى طمس المعالم الإسلامية ، وتهويد الشعوب العربية والإسلامية من خلال نشرها للثقافات المنحرفة التي تتعارض مع التعاليم الإسلامية ، وما هذا الفكر التكفيري المتطرف إلا امتداد للثقافات اليهودية .

وقد بين هذه الحقيقة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي قائلاً :  "ما يحدث ليس له علاقة بالنفوذ الإيراني لأن الشر في هذه المنطقة هو اسرائيل والخطر التكفيري أمتداد لها ... وقال _ حفظه الله _ : اسرائيل دفعت النظام السعودي إلى أن يرتكب جرائم في اليمن أفضع من التي أرتكبتها هي..."

إذن عدونا هي اسرائيل ومن يقتل الشعب الفلسطيني هو من يقتل الشعب اليمني ، فلابد من التحرك الجاد في توجيه بوصلة الأمة الإسلامية وجميع الدول العربية وجميع الضمائر الحية إلى العدو الحقيقي والرئيسي للأمة الإسلامية ألا وهو الكيان الصهيوني الغاصب وعلى الأمة العربية والإسلامية أن تضع صراعاتها جانباً وتكثف جهودها ضد الكيان المجرم اسرائيل التي تمثل العدو الأول للإسلام وللمسلمين ، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالجهاد في أكثر من آية قال تعالى ( انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) التوبة :41

إن إحياء يوم القدس العالمي بالمظاهرات والمسيرات والتي تندد بهذا الكيان المحتل لهو يُعد نوعا من أنواع الجهاد ، فخروج الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى الساحات وإلى الشوراع ورفعهم لليافطات المعبرة عن تنديدهم بالعدوان الإسرائيلي على الشعبين الفلسطيني واليمني وصراخهم بأن اسرائيل عدوة الشعوب إن كل ذلك يُعد جهاداً عظيماً بل وإن تعرضهم لحر الشمس والتعب والمشقة لهم بذلك أجر كبير

 قال تعالى: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح ..) التوبة:120

" كل ما يصيبهم في جهادهم من أذى وإن قل ومن إيذاء وإن صغر فهو عمل صالح لهم به أكبر الأجر " (1)

إذن : إن كل ما يُصيب المتظاهرين في مسيراتهم لإحياء يوم القدس العالمي من ظمأ بسبب حر الشمس ، ونصب لكثرة المشي ومجاعة لقلة الزاد في سبيل الله لنصرة المستضعفين وإغاظة الكافرين وإعلاء كلمة رب العالمين فإنهم يثابون بالأجر العظيم والفضل العميم

وقال تعالى: ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم...) النساء :148

( " إلا من ظلم " اسثتناء منقطع أي لكن من ظلم لا بأس بأن يجهر بالسوء من القول فيمن ظلمه من حيث ظلم ، وهذه هي القرينة على أنه إنما يجوز له الجهر بالسوء من القول يبين فيه ما ظلمه ويظهر مساوئه التي فيه مما ظلمه به ) (2)

فهذه المسيرات في يوم القدس العالمي والتي يعبر فيها الناس عن جرائم بني صهيون وبني سعود وذكر مساوئهم وشتمهم  لهم وو... الخ

كل ذلك يعد من مصاديق قوله تعالى (...... إلا من ظلم ).

إن إحياء الشعوب ليوم القدس العالمي وخروجهم للشوارع والساحات يُعد انتصاراً على الأعداء لأن ذلك يغيظهم( ولايطئون موطئا يغيظ الكفار ) لعلمهم بما له من أبعاد ونتائج سلبية عليهم .

أيضاً فيه إعلان البراءة من أعداء الله واستجابة لأمر الله تعالى بعدم موالاتهم قال تعالى :( ياأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم) الممتحنة:13 وقال :( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم )المائدة:51                

         

 

-  الدواعي العرفيه لإحياء يوم القدس العالمي

العرف هو  ما تعارف الناس عليه من طبائع وعادات فيما بينهم في عصر وأقرها العقل والشرع والفطرة ، والله سبحانه وتعالى أمر بالعمل بالعرف فقال :(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) الأعراف: 199.

فهناك من المناسبات الكثيرة التي تعارف عليها الناس والمجتمعات لما تعود به من الخير ولما لنتائجها من إيجابيات " مارآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن . رواه أحمد في كتاب السنه "(3)

لهذا تعارف الناس منذ عقود من الزمن على إحياء يوم القدس العالمي والذي دعا إلى إحيائه الإمام الخميني _ قدس الله سره _ حيث جعل هذا اليوم هو آخر جمعة من شهر رمضان .. لذلك خرجت الشعوب استجابة لهذا الإمام الذي شخص الداء وعرف الدواء ، فهو يعد من أئمة آل البيت الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي آل بيتي " (4)

إن الشعوب المسلمة مطبوعة على بغض اسرائيل منذ أن وضعت أول قدمها في فلسطين فكانت الشعوب العربية والإسلامية تخرج في مسيرات مستمرة في جميع البلدان تنديداً لكيان المحتل والتحق الكثير من  الشباب للقتال مع الجبهة الفلسطنية ضد الكيان الغاصب ولما جاء الإمام الخميني _ قدس الله سره _ اعلن يوم القدس العالمي في آخر جمعة من رمضان ، ليذكّر شعوب العالم كله بقضية القدس ، فهو لم يعول على الحكام والزعماء في تحرير القدس بل على الشعوب اسمعه حيث يقول :" إن الأنانية والعمالة واستسلام بعض الحكومات العربية للنفوذ الأجنبي المباشر يمنع عشرات الملايين من العرب من إنقاذ فلسطين من يد الاحتلال الاسرائيلي "

قلتُ: إن من الواجب على الشعوب العربية والإسلامية لاسيما التي ترزح تحت وطأت الأنظمة الفاسدة العميلة أن تثور ضد أنظمتها وأن لا تقبل العيش تحت ظل الظالمين .

لهذا كان إحياء يوم القدس العالمي ضرورياً لأنه وسيلة لبداية ثورات الشعوب ضد أنظمتها العميلة ، هذا وفلسطين لن تتحرر إلا بإزالة هذه الأنظمة الظالمة التي شجعت هذا الاحتلال الغاصب على التوسع والتمادي في قتل الفلسطينيين .......لن تتحرر فلسطين إلا بعد أن يتم تحرير الحرمين من عابد الصنمين ( اليهود والأمريكان ).             

                   الفوائد المرجوة من إحياء القدس

_ استمرارية روح الجهاد في قلوب أجيال الأمة العربية والإسلامية

_ خلق وعي لدى أبناء الأمة بعدم الخنوع للظالمين والانبطاح للمستكبرين

_ تعريف الشعوب بأن العدو الدائم لهذه الأمة هم اليهود (إسرائيل )

_ توحد المسلمين وإزالة كل الخلافات فيما بينهم

_ شحذ الهمم وصقل العزائم وعدم الرضا بالدونية والانحطاط

_ توجيه كل اهتمامات الأمة نحو قضية القدس جيلاً بعد جيل

_ وعي الشعب اليمني بأن من يقتل الشعب الفلسطيني هو من يقتل شعبنا اليمني

                          الخاتمه

تشمل الخاتمه على عدة توصيات أهمها:

_ نوصي وزارة الأوقاف والإرشاد أن تصدر قراراً يلزم جميع خطباء المساجد في كافة محافظات الجمهورية بأن تكون الجمعة الأخيرة من شهر رمضان مخصوصة بالكلام عن يوم القدس العالمي.

_ أن يتم تكثيف إقامة المحاضرات والندوات وطبع الكتيبات والبرشورات عن أهمية إحياء يوم القدس العالمي وذلك في الأسبوع الأخير من شهر رمضان من كل عام .

_ نوصي وزارة الاعلام بأن نقوم بتوجيه كافة وسائلها الإعلامية المرئية والمسموعة والمقرؤة بالإهتمام بإحياء يوم القدس العالمي وذلك في الأسبوع الأخير من شهر رمضان من كل عام .

- ندعو جميع اطياف الأمة إلى القيام بمسؤلياتهم الدينيه والتأريخيه تجاه قضية فلسطين في كل وقت مع حشد الناس إلى إحياء يوم القدس لتوعية الأجيال بخطر هذا الكيان والدعوة إلى تحرير الأرض المحتلة بما فيها القدس الشريف

 

 

 

 

 

 

الهوامش :

    1. تفسير المنار (11/75) للسيد محمد رشيد رضا ، دار الطباعة للمعرفة والنشر ، الطبعة الثانية.
    1. الميزان في تفسير القرآن (5/125) للعلامة الطباطبائي. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الثانية.
    1. " المقاصد الحسنة فيما أشتهر على الألسنة " برقم(914) للأمام السخاوي.
    1. هذا الحديث جاء بأسانيد متضافرة وروايات متواترة حيث ألفت في طرقه المجلدات.

     

     

     

             المراجع :

    _

    _ تفسير المنار للسيد رشيد رضا

    _ الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي

    - ((المقاصد الحسنة فيما أشتهر على الألسنة)) للإمام السخاوي

    _ مقتطفات من كلمة قائد المسيرة القرآنية السيد عبدالملك الحوثي

    _ مقتطفات من كلام الإمام الخميني

    عدنان الجنيد

    رئيس ملتقى التصوف الإسلامي

     

    القائمة البريدية
    استطلاع رأي
    ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
    مجموع الأصوات : 0
    صفحتنا على الفيسبوك

    جميع الحقوق محفوظة - المجلس الزيدي الإسلامي 2018